سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٧ · صفحة ٤٤١

تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٤١

القسم: ج ـ صلب يسوع


شك أن القصد من ذلك هو الحيلولة دون أي تدخل ، وتحسبًا لمحاولات انقاذهم ، بيد أن مهمة العسكر في هذه الحالة بالذات تشكل أهمية بالنسبة لمتى لأنها تمهد السبيل للشهادات التي ذكرت في الآية ٥٤ ، والتي تشكل الذروة اللاهوتية لهذا الحدث .

٣٧ — « والعلة المكتوبة » كانت تحمل في العادة أمام المجرم وهو في الطريق إلى مكان تنفيذ الحكم عليه ، أو تعلق حول رقبته ثم تثبت على صليبه ، وذلك بهدف زيادة قوة الردع لهذه العقوبة . « ملك اليهود » وفي ظروف كهذه لا شك أنها جاءت إمعانًا في السخرية ، وتحذيرًا للآخرين من الثوار المطالبين بالحرية مستقبلاً ، بيد أن متى يتوقع من قرائه أن يفهموا ما وراء هذه السخرية من واقع . أن مملكة يسوع قد تحققت بموته . « فوق رأسه » : ربما تشير إلى أن صليب يسوع كان من النوع التقليدي الذي هو على شكل خشبتين متقاطعتين وليس على شكل حرف T ، والذي كثيرًا ما كان يستعمل في مثل هذه الحالات .

٣٨ — « لصان » استعملت كلمة لص أيضًا في مت ٥٥:٢٦ وقيلت عن باراباس في يو ٤٠:١٨ . ويمكن أن تطلق أيضًا على قطاع الطرق ( لو ٣٠:١٠ ، ٢ كو ٢٦:١١ ) إلا أن يوسيفوس يطلقها على المتمردين السياسيين ( مثل باراباس ) ومن هنا فقد لا يكون هذان الرجلان لصين بقدر ما يحتمل أن يكونا من الثوار السياسيين ( وهي بالطبع نفس التهمة الموجهة ليسوع أيضًا ) .

وهذا ضمن السخرية أن يسوع مات كواحد من ثلاثي المتمردين السياسيين الذين هم على شاكلة الغيورين . وهذا هو نفس المنحى السياسي الذي أعلن بكل وضوح أثناء إرساليته أنه لا تربطه به أية صلة على وجه الإطلاق . وربما كان متى هنا يفكر فيما جاء في إش ١٢:٥٣ « وأحصى مع أثمة » .

٣٩ — ٤٠ « يجدفون عليه وهم يهزون رؤوسهم » : توحي بصدى آخر من مز ٢٢ ، هذه المرة من الآية ٧ ، بل وبشكل أوضح من مراثي إرميا ١٥:٢ . وسخرية غير المؤمنين من شعب الله موضوع شائع في العهد القديم ، انظر أيضًا التعليق على مت ٤١:٢٧ — ٤٣ . وكانت السخرية مركزة حينئذ

٤٤١

coptic-books.blogspot.com