تفسير الإصحاح ١٩ من إنجيل متى — ص ٣١٤
القسم: الشاب الغني
( سواء كانت طبيعية أو من صنع الإنسان ) ليست هي المبرر الشرعي الوحيد للعزوبة بل إن البعض قد يدعون لها تطوعًا ( « خصوا أنفسهم » ليس حرفيًا بالطبع ) بسبب ما يتطلبه دورهم في «ملكوت السموات » . وكان يسوع نفسه واحدًا من هؤلاء . بيد أن هذه الآيات تؤكد أنه سواء كان الإنسان متزوجًا أو غير متزوج ، فهذا ليس مجال مفاضلة بين « الأحسن » و« الأسوأ » بل هو عطية من الله ، والعطية ليست واحدة لكل التلاميذ .
٣ - يسوع يبارك الأولاد ( مت ١٩: ١٣ - ١٥ )
لقد كان من عادة اليهود أن يحضروا للشيوخ مساء يوم الكفارة ولذا ليباركوه ويصلوا من أجله ( المشنا ) ، وربما تكون هذه العادة خلفية هذا الحدث . واعتراض التلاميذ قد يكون مرجعه الافتراض الشائع بأن يسوع يجب أن يعرف على أنه « شيخ » مهوب ، علاوة على شعورهم أن سيدهم مشغول بأمور كثيرة أهم من أن ينشغل بالأطفال . وبالنسبة لعدم تقدير أهمية الأطفال بوجه عام ( انظر التعليق على مت ١٨: ٢ - ٣ ، وهنا ، كما في تلك الفقرة أيضًا ، يعكس يسوع القيم السائدة ، ويبين أهمية أولئك الذين احتقرهم المجتمع ( بل وحتى تلاميذه ) . « لمثل هؤلاء ملكوت السموات » ، وهي طريقة أخرى لتقرير مبدأ العظمة الحقيقية الذي وضح في مت ١٨: ١ - ٥ .
وفي حين أن يسوع رحب بالأولاد لذواتهم، إلا أن كلمة « لمثل » تشير إلى سواهم أيضًا ، إلى كل الذين يقبلون أن يكونوا في وضع طفل مهما كانت أعمارهم فهم عظماء حسب التقدير الجديد الذي وضعه يسوع في سلم القيم ، حيث إن المهملين والمرفوضين - المرضى والمنبوذين ، والأمين ، والنساء والأطفال ، أصبح لهم قبولاً وأهمية . ووضع اليد على أحد مرتبط في الأناجيل عادة بمعجزات الشفاء ( عدة مرات في إنجيل مرقس ، وبالمقارنة مع مت ٩: ١٨ ) . أما هنا فإنها في الأغلب الأعم علامة رضا وتقدير ، ناهيك عن كونها لفتة ود طبيعية .
٤ - الشاب الغني ( مت ١٩: ١٦ - ٢٢ )
وفي مجتمع تعتبر الثروة فيه علامة على رضا الرب ، وحيث يتوقع من المعلم الديني طبقًا لذلك أن يكون على درجة متوسطة من الثراء على أقل تقدير ،
٣١٤
coptic-books.blogspot.com