تفسير الإصحاح ١٩ من إنجيل متى — ص ٣١٥
القسم: الشاب الغني
كان أسلوب حياة يسوع وتلاميذه على نقيض ذلك تمامًا . ومن ثم أصبحت العلاقة بين الثروة والتلمذة تشكل موضوعًا هامًا ، حتى بالنسبة للتلاميذ أنفسهم . والغرض من هذه القصة تقديم الحوار الخاص بهذا الموضوع في القسم التالي .
١٦ — وينفرد متى بذكره أن « الواحد » كان شابًا ( مت ٢٠:١٩ ، ٢٢ ) ويضيف لوقا أنه ، كما تدل ثروته ، كان من الشخصيات البارزة في المجتمع ( حرفيًا : رئيسًا ) وسؤاله ، الذي لا يستشف منه ما يدل على عدم إخلاصه ، يشير وبحق إلى اهتمامه بالحياة الأبدية ( بالمقارنة مع مت ٤٦:٢٥ ) بيد أنه يتضمن الاعتقاد الشائع بأن الحياة الأبدية إنما توجد بما « أعمل » وليس « بمن أكون » . والحقيقة أن عبارة « أي اصلاح ؟ » تدل على أنه كان يعتقد أنه ثمة أعمال صالحة يعملها فينال بها رضا الله ، ربما يكون عملاً بارًّا من أعمال الخير ، بدلاً من حياة الطاعة الكاملة للرب . ولأسباب تظهر في الآية التالية ، نقل متى الصفة « صالح » من أسلوب المخاطبة « أيها المعلم » إلى محتوى السؤال .
١٧ — وإجابة يسوع التقطت كلمة « صالح » وكشفت لنا عن المعاني الكامنة في هذه الكلمة . وسؤال الشاب وضع « الصلاح » في اقتراحه الخاص ، بأي صلاح أعمل ، ولذلك جعل الصلاح صفة بشرية ، كما لو كان الإنسان قد تركزت فيه كل الصفات الحميدة . إلا أنه من الناحية المطلقة « ليس أحد صالحًا » « إلا واحد » أي أن « صلاح البشر » أمر مستمد من صلاح الله ، ومن ثم فالصلاح أمر لا يمكن أن نجده في طبيعتنا البشرية ، بل في قبول تعاليمه ووصاياه وفي انعكاس طبيعته فينا حتى نصبح بنعمته قديسين بلا لوم . ولذلك فنحن ندخل الحياة من خلال « حفظ » وصايا « الرب » وليس بواسطة الأعمال الصالحة التي نعملها ( بالمقارنة مع مت ١٣:٧ — ١٤ لتفسير هذه العبارة ) . وليست مهمة الوصايا إذًا أن تكون جواز سفر طبيعي للحياة الأبدية ، بل كمؤشر للصلاح المطلق لذاك الذي أعطى هذه الوصايا .
وفيما يتعلق بالتغيير الذي نجده في إنجيل متى في السؤال والجواب عما جاء في إنجيل مرقس ، نقول إن صياغة مرقس لهذه الواقعة قد تؤدي ( على الرغم
٣١٥
coptic-books.blogspot.com