تفسير الإصحاح ٩ من إنجيل متى — ص ١٨١
القسم: ١٠— سؤال عن الصوم
بتوضيح خطر العبادة التي تعتمد على المظاهر ، والتي تحتل فيها المتطلبات الطقسية محل المحبة . والرحمة تعبر عن الكلمة العبرية hesed ، والتي تترجم عادة المحبة الثابتة . واشتراك يسوع في وليمة الطعام التي اعترضوا عليها ، كانت في الواقع إتمامًا « لرغبة الله » في أسمى معانيها ، في حين أن تجاهلهم واحتقارهم هو إحياء للدين الباطل الذي أدانه هوشع النبي . والقول الثاني ، يعود مباشرة للموقف الحالي ، وكان له نفس التأثير الرهيب تمامًا مثل مت ١١:٨ – ١٢ ، فأولئك الذين « سيدعون » ( ليس لهذه الوليمة فقط بل للوليمة السماوية ) لا بد وأن يكونوا هم « الأبرار » ، إلا أن يسوع يقلب موازين العبادة الشكلية ويدعو « الخطاة » . وكلمة « الأبرار » لم تذكر هنا لمجرد السخرية ، فحسب المعنى الذي يفهمونه عن الكلمة « كانوا أبرارًا » ( بالمقارنة مع فيلبي ٦:٣ ) ، لكن مدى كفاية هذا البر هو موضع تساؤل يسوع الدائم ( انظر التعليق على مت ٢٠:٥ وأيضًا على ١٥:٣ ، ٦:٥ ، ١٠ ) . و« الخطاة » الذين هم « جياع وعطاش إلى البر » هم أقرب إلى البر الحقيقي من أولئك الذين يفتخرون ببرهم الذاتي .
١٠ – سؤال عن الصوم (٩: ١٤ – ١٧)
١٤ – بعد الأسئلة الاستفزازية التي وجهها الكتبة ( مت ٩:٩ ) و« الفريسيون » ( مت ١١:٩ ) ظهرت مجموعة ثالثة معارضة لممارسات يسوع ، وهم « تلاميذ يوحنا » بالمقارنة مع مت ١١:٢ ، ١٢:١٤ ، لو ١١:١ فيما يتعلق بتلاميذ يوحنا ، وأع ١٨: ٢٥ ، ١٩: ٣ فيما يتعلق باستمرار تواجد هؤلاء الناس . ويوحي ما جاء في يو ٣: ٢٥ وما بعدها ويو ١:٤ أنهم يعتبرون يسوع وتلاميذه منافسين لهم . بالنسبة « للصوم » عند اليهود ، ( انظر التعليق على مت ١٦:٦ – ١٨ ) . ومن المعتقد أن تلاميذ يوحنا شاركوا الفريسيين ليس في الصوم الوحيد الذي فرضته شريعة العهد القديم ( يوم الكفارة ) وأصوام أخرى لها طبيعة تذكارية ، بل شاركوا في أصوام أسبوعية روتينية منتظمة . واحتمال إضافة « كثيرًا » يدعم هذا القول ( بالمقارنة مع مت ١٨:١١ ) فيما يتعلق بزهد المعمدان نفسه . ولا يتوفر لدينا دليل سوى ما جاء في مت ١٦:٦ – ١٨ . وما جاء في هذه الفقرة فيما يتعلق بموقف يسوع من الصوم . إلا أن مت ١٥:٩ و ١٦:٦ – ١٨ معًا ، علاوة على ذكر الصوم
۱۸۱
coptic-books.blogspot.com