سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٩ · صفحة ١٨٠

تفسير الإصحاح ٩ من إنجيل متى — ص ١٨٠

القسم: ٩ — دعوة متى


۱۱ – وكان رد الفعل أمر لا مفر منه . فبعد اعتراض الكتبة على « تجديف » يسوع ، يأتي اعتراض « الفريسيين » على سلوكه ، لأن التمسك الفعلي بالناموس كان الاهتمام الرئيسي لدى الفريسيين . وأن تحل ضيفاً على « العشارين والخطاة » ، هذا معناه عدم الأهلية لأن تكون شخصاً تقياً متمسكاً بكل التعاليم الخاصة بالعشور والطهارة ( المشنا ) . وفي حين أنه ليس من اللازم أن يكون موظف الجمارك نجساً من الناحية الطقسية ( على الرغم من أن العشار كان كذلك وكان ينجس أي بيت يدخله ( المشنا ) وهذا التجمع من « الخطاة » لا بد وأن يتضمن كسر تعاليم الكتبة نفسها والخاصة بالطهارة المتعلقة بالطعام . ومن وجهة نظر الفريسيين كان يسوع بلا شك على خطأ ، وهذا ما نلمسه في سؤالهم .

۱۲ – لقد أجاب يسوع بقول مأثور : وثمة أقوال مماثلة تصور الفيلسوف كالطبيب نجدها في عدة كتابات يونانية ( بالمقارنة مع لو ٢٣:٤ ) . والخلاف بين يسوع والفريسيين يكمن في مفهومهم عن أولويات المشيئة الإلهية . فبالنسبة للفريسيين نجد أن الأولوية المطلقة لطاعة الوصايا ، أما بالنسبة ليسوع فهي خدمة الناس . والطبيب لا بد وأن تتسخ يداه .

۱۳ – وثمة قولان آخران يقويان الخلاف في هذه الناحية . الأول هو اقتباس من هوشع ٦:٦ ، قدم بصيغة معروفة عن معلمي اليهود : «اذهبوا وتعلموا ما هو » . إنها دعوة للتفكير لأن يسوع لا يشير إلى المعنى السطحي للنص ، وشرعية « الذبيحة » لم تكن جوهر الموضوع هنا بل ولا في أي موضع آخر في تعاليم يسوع ( بالمقارنة مع مت ٢٣:٥ – ٢٤ ) . إلا أن هوشع كان يهتم

۱۸۰

coptic-books.blogspot.com