تفسير الإصحاح ٢٠ من إنجيل متى — ص ٣٢٢
القسم: إعلان ثالث عن آلام يسوع وموته
١٢:٥) ، ومن وجهة نظر العدالة بحسب مفهوم البشر فقد تبدو المكافأة سخية بدرجة لا تتناسب مع العمل .
ودليل عجزنا عن تفهم القيم الإلهية هو أننا نشعر بتعاطف فطري مع الشكوى الواردة في مت ١٢:٢٠ ، ومع ذلك نفهم المنطق الهادىء المذكور في مت ١٣:٢٠ – ١٥ . إنه لأمر مخيف أن ندرك أن تشبيهنا بالعمال الأوائل ، ومن ثم كمعارضين ليسوع تكشف عن مدى افتقارنا أساسًا للمحبة والرحمة . ومن ناحية تفكيرنا قد نكون بالأكثر « تحت الناموس » ولكننا تحت النعمة بدرجة أقل مما نتخيل . فالله صالح ورحوم أكثر مما يدرك البشر .
١ – ٧ وفي اثنتي عشر ساعة من النهار ما بين شروق الشمس وغروبها تمر الساعات ٦ صباحًا ، ٩ صباحًا ، الظهر ، ٣ بعد الظهر ثم الخامسة بعد الظهر . والدينار كان الأجر الذي يُعطى للعامل عادة مقابل أجر يوم عمل . « ما يحق لكم » ( آية ٤ ) من المفترض أن يكون المقصود بها جزء من دينار . وما من حاجة لتفسير سبب استئجار معلّة في مراحل مختلفة من النهار كإجراء عادي – فإن هذا مجرد مثل ، وليس دراسة اجتماعية ، بل وما نحن بحاجة لنقرر ما إذا كان المبرر الذي ذكر في ( الآية ٧ ) كان مبررًا حقيقيًا أم كان عذرًا واهيًا يبرر كسلهم . ونحن لسنا بصدد دوافعهم ، بل حقيقة أنه مهما كان السبب ، فقد كانوا « بطالين » ( والترجمة الحرفية لكلمة argos هي « عاطل » ) وليس المقصود بها بالضرورة عبارة إزدرائية ) ومن ثم فإنه من المحتمل تعرضهم للجوع .
١٥ – ( عينك شريرة ) انظر التعليق على مت ٢٢:٦ – ٢٣ فيما يتعلق بـ « العين الشريرة » كتعبير ينم عن الغيرة والبخل .
٧ – إعلان ثالث عن آلام يسوع وموته ( مت ١٧:٢٠ – ١٩ )
الإعلانان السابقان الواردان في مت ٢١:١٦ ومت ٢٢:١٧ – ٢٣ سبق أن قدما لنا ما سيلاقيه يسوع في أورشليم ، أما وأن الرحلة النهائية لأورشليم باتت قاب قوسين ( منذ مت ١:١٩ ) ، فلقد ازداد الشعور بأن أمورًا ملحة قد لاحت في الأفق ، وتكرار ذكر « أورشليم » بكل وضوح على أنها الهدف . ( في الآيتين ١٧ ، ١٨ ) يشير وبإلحاح إلى تلك الدراما التي أوشكت أن
۳۲۲
coptic-books.blogspot.com