تفسير الإصحاح ٢٠ من إنجيل متى — ص ٣٢١
القسم: مثل تساوي الأجور رغم عدم تساوي العمل
المستحق لهم فقط . فمن كان المقصود بهذا المثل ؟ هل نستطيع تعيين من هم الذين رُمز إليهم أنهم عمال محظوظون استؤجروا في وقت متأخر ، وكذلك الذين رمز إليهم بالعمال المنتظمين الذين ملأتهم الغيرة منهم ؟
والأمثال تتسم دائماً بأن خاتمتها مفتوحة ، والقاعدة العامة لتفسيرها هي ، إذا كان المثل مناسباً فلنستخدمه . بيد أنه أحياناً يكون من الممكن والمفيد أن نتلمس الأسباب الكامنة وراء قول هذا المثل . وفي هذه الحالة لعل دليلنا الهام هو التشابه بين هذا المثل ومثل الابن الضال ، والذي يدور أيضاً حول التناقض بين ذلك الذي يلقي ( ويستحق ) معاملة عادلة ، وذاك الذي لا يستحق شيئاً ولكنه أُعطي كل شيء ، وما نجم عن ذلك من حسد وغيرة . ونظراً لأن ذلك المثل كان يقصد به القادة الدينيون الذين اعترضوا على قبول يسوع للعشارين والخطاة ( لو ١٥ : ١ – ٣ ) ، فإن نفس الشيء قد يكون هو الهدف الأصلي لهذا المثل ، فنعمة الرب لغير المستحقين يجب أن تكون موضوع الفرح لا الغيرة . وفي وقت لاحق قد ينطبق هذا الوضع نفسه على قبول الأمم إلى حظيرة شعب الله . وعلى المستوى الشخصي البحت ، فإن حالة مثل هذا اللص التائب ( لو ٢٣ : ٣٩ – ٤٣ ) يجب أن تفهم وبنفس الأسس بالمقارنة مع أولئك الذين قضوا حياتهم في خدمة الإنجيل .
بيد أن متى قدم لنا دليلاً أكثر وضوحاً ، وذلك بالطريقة التي قدم بها المثل . لقد ذكر المثل بعد عبارة « كثيرون أولون يكونون آخرين وآخرون أولين » . كما أنه اختتم المثل بنفس العبارة ، مما يوحي بأن الرسالة ، بوجه عام ، هي أن المعايير الإلهية ليست في إعطاء المكافآت على قدر العمل ، وبذلك لا يكون لأحد منا أن يطالب بحق على أساس صلاحه ، وبشكل أوضح ، فإن هذا جاء بعد مناقشة المجازاة في مت ١٩ : ٢٧ – ٢٩ ، وافتراض بطرس ( وهو كلام له قيمته ) بأن الله لن يكون مديناً لإنسان يجب ألا يفهم على أنه يفيد بأن الأمانة في الخدمة تضمن مجازاة أعظم ، وأن التلاميذ الأوائل الذين احتملوا ثقل النهار ، لهم أفضلية على أولئك الذين جاءوا بعد ذلك . إن « المجازاة » التي يعطيها الرب لا تحسب على هذا الأساس ( انظر التعليق على مت
٣٢٢
coptic-books.blogspot.com