تفسير الإصحاح ٢٠ من إنجيل متى — ص ٣٢٠
القسم: مثل تساوي الأجور رغم عدم تساوي العمل
تمامًا عن بركات التلمذة للمسيح في الزمان الحاضر . والموضوع ليس مراحل متعاقبة للمجازاة ، بل هو تأكيد على أن كل خسارة ناجمة عن التلمذة ستعوض بسخاء .
٣٠ - هذا « الشعار » الذي نجده أيضًا في مت ٢٠ : ١٦ ، لو ١٣ : ٣٠ ( بالمقارنة أيضًا مع مر ٩ : ٣٥ ) يعبر بجلاء عن التأثير العام لتعاليم المسيح في قلب قيم العالم رأسًا على عقب . وهذا الشعار يعود بنا إلى المناقشة الخاصة بموضوع الغني في الآيات السابقة ( ٢٣ - ٢٦ ) وإلى موضوع الشاب الغني الذي فشل في تحقيق ما طلبه يسوع ( ١٦ - ٢٢ ) . وربما أيضًا إلى قلب المفاهيم التقليدية للقيم ( ١٣ - ١٥ ) . لكنه أيضًا قد يحوي تحذيرًا لبطرس ألا يتخيل أن « تضحيته » ( ٢٧ - ٢٩ ) قد أكسبته مكانة خاصة ، وهذا هو موضوع المقطع التالي ، والذي سيكرر نفس الشعار بعده . لذا فالآية تأتي هنا لتكون خاتمة لما جاء في مت ١٩ : ١٣ - ٢٩ من جهة ، وكلبنة في بنية تضم مت ٢٠ : ١ - ١٥ من جهة أخرى .
٦ - مثل تساوى الأجور رغم عدم تساوى العمل ( مت ٢٠ : ١٠ - ١٦ )
يسمي « بيير W. Beare » هذه القصة « صاحب العمل غريب الأطوار » . والقصة ليس المقصود بها التعبير عن أعمال اقتصادية ، ولا أن تكون نموذجًا لعلاقات العمل . وفي عصر انتشرت فيه البطالة ، حيث لم يكن هناك تأمين حكومي يستند إليه العمال ، ولا اتحادات عمالية ذات نفوذ لحمايتهم ، وكان صاحب العمل في الواقع ، يفعل ما يريد بماله ( آية ١٥ ) فإن ما أقدم عليه صاحب العمل من ناحية قبوله عمالاً إضافيين ، انتاجيتهم لن تحقق الأجر الذي سيتقاضونه يجب أن يفهم على أنه « سلوك رجل طيب القلب للغاية » رحوم يمتليء قلبه شفقة وعطفًا على المساكين ( أمثال يسوع لإرميا ص ٣٧ ، ١٣٩ ) .
والنقطة الجوهرية في هذا المثل ، هي أن هذه السجايا لا تتوافر إلا في الله وحده ، وأن كرمه يسمو على كل فكر بشري عن العدل . فلم يحصل أحد من العمال على أقل مما يستحقه ، بل إن البعض أخذ أضعاف أجره . لكن هذا الكرم كان جزاؤه بالطبع تذمر أولئك الذين لم يحصلوا إلا على الأجر .
٣٢٠
coptic-books.blogspot.com