تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٣٢
القسم: المحاكمة الرومانية
تبدو للقاريء الحديث طريقة غريبة لكتابة التاريخ . بيد أنه إذا ما كنا منصفين لمتى ، فيجب أن ندرك أن هذه ليست مجموعة غير مترابطة من أفكار العهد القديم كتبها معًا بطريقة عشوائية ، بل هي نتيجة دراسة لاهوتية دقيقة أخذت في حسبانها ليس التوافق اللفظي السطحي فحسب ، بل الموضوعات البارزة للتوقعات النبوية .
٦ – المحاكمة الرومانية ( مت ١١:٢٧ – ٢٦ )
هذه هي محاكمة يسوع الرسمية ، ومع ذلك ، فالوصف يبدو وكأنها ليست جلسة استماع قانونية رسمية بقدر ما هي نموذج رهيب للمساومات الشرقية .
وكان لبيلاطس وحده ، بصفته حاكم اليهودية ، سلطة إطلاق سراح يسوع أو الحكم عليه ، وتحديد العقوبة . وكانت ثمة محاولة روتينية لاستجواب السجين رسميًّا ، ولكن القوة المسيطرة المتنامية لم تكن في الدور الرسمي للحاكم بل فيما يطلبه رؤساء اليهود « الذين يساندهم الشعب » . وهذه النقطة هي مركز اهتمام متى ، ولذلك فإن تقييم ترلنج Trilling للدور الذي قام به بيلاطس ، حتى إذا كان مبالغًا فيه ، إلا أنه في الإتجاه الصحيح : كان يقوم بدور الكومبارس أو ربما كان أمامه ما يحفزه على تحديد موقف الشعب تجاه المسيح بشكل جلي ( ترلنج ) .
ويقدم يوحنا قصة كاملة ومستقلة عن المحاكمة أمام بيلاطس ( يو ٢٨:١٨ – ١٦:١٩ ) والتي تسد في بعض جوانبها الفراغ الناجم عن وصف متى الموجز ، ولا سيما من ناحية تفسيره الموقف المتناقض والغريب لبيلاطس البنطي نفسه .
١١ – بالنسبة للموقع ، انظر التعليق على مت ٢٠:٢٧ . ولعل المحاكمة جرت على منصة مرتفعة أمام مقر الوالي ، وهكذا كانت علنية . «أأنت ملك اليهود ؟ » ربما كان يكرر التهمة التي قدمها رؤساء اليهود لبيلاطس ( بالمقارنة مع لو ٢:٢٣ ) . ولقد تضمن بذكاء اعتراف يسوع بأنه المسيا في صيغة تتضمن أقصى درجات الكياسة السياسية . ولقب « ملك اليهود » لم يرد في إنجيل متى إلا على لسان الأمميين ( مت ٢:٢ ، ٢٩:٢٧ و٣٧ ) وفي مت ٤٢:٢٧ استبدله رؤساء اليهود بلقب « ملك إسرائيل » ونظرًا لأنه قيل في
٤٣٢
coptic-books.blogspot.com