تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٣١
القسم: محاكمة يسوع أمام الوالي الروماني
وربما أخذت النقود التي أُعطيت ليهوذا من الخزانة وهي المكان الطبيعي الذي تودع فيه النقود التي تترك في الهيكل ( زك ١٣:١١ ) ، بيد أن استعمالها ثمن دم جعلها مدنسة . والمقبرة ( وهي نفسها مكان نجس ) كان استعمالها مناسبًا لهذه النقود .
٩ — ١٠ وإن ترديد ما جاء في إر ١:١٩ — ١٣ ، زك ١٣:١١ في القصة السابقة أوضح الآن ما عمد إليه متى وذلك بالنسبة للقارىء الفطن الذي يعرف كتبه النبوية ، ولكن تحقيق النبوة توضح الآن في اقتباس أخذ أساسًا من النص العبري لسفر زكريا ١٣:١١ ( مع إعادة ترتيب العبارات بشكل كلي ) والتي تتضمن أيضًا تلميحات من سفر إرميا ( بالمقارنة مع التعليق على مت ٦:٢ ، ١٠:١١ بشأن الإقتباسات المركبة ) . وربما يوجه « الفخاري » الغامض الذي ورد في زك ١٣:١١ أنظارنا إلى إرميا ، ذلك النبي الذي كان ارتباطه بالفخار أمرًا معروفًا ( إر ١:١٨ — ٦ ، ١:١٩ و١١ ) . والعبارات المختلفة التي تذكرنا بما جاء في إر ١:١٩ — ١٣ والتي ذكرناها آنفًا سنلاحظها أيضًا في هذه الحالة ، وكذلك قد يذكرنا شراء حقل الفخاري ، بما اشتهر عن إرميا من شرائه حقل ( ولو أنه ليس من فخاري ) وذلك في إر ٦:٣٢ — ٩ ، ومن هنا جاء اقتباس عبارة « عن حقل الفخاري » . والإقتباس المركب كله نسب إلى إرميا بصفته أشهر النبيين اللذين أخذ الإقتباس عنهما ( بالمقارنة مع نسبة اقتباس مركب إلى إشعياء في مر ٢:١ — ٣ ) .
وما ورد في ( زك ٤:١١ — ١٤ ) جزء من مجموعة فقرات في زكريا ٩ — ١٣ تصف « الراعي — الملك » الحاكم الذي جعله الله على شعبه الذين رفضوه ونتيجة ذلك ضرب وجرح ، ومن ثم فخلفية الاستعمال المسيحي لهذه الفقرة نجدها في صورة يسوع ، الذي يتحمل آلام شعبه ، وسبق لمتى أن أضاف بعض الإشارات إلى الراعي الملك الذي ذكر في سفر زكريا وذلك في مت ٤:٢١ — ٥ ، ٣٠:٢٤ ، ٣١:٢٦ والعلاقة الواضحة هنا بين « الثلاثين من الفضة » الواردة في زك ١٢:١١ — ١٣ وبين قصة يهوذا أوحت إلى متى بسلسلة مركبة من التأملات الخاصة بإتمام نبوات الكتاب ، والتي
٤٣١
coptic-books.blogspot.com