سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٧ · صفحة ٤٣٠

تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٣٠

القسم: محاكمة يسوع أمام الوالي الروماني


حيث تستعمل نفس العبارة بالإضافة إلى صيغة التنصل ، « أنت أبصر » . ومن هنا ، ورغم أسفه ، لم يكن يهوذا قادرًا على التخلص من شعوره بالذنب ، بيد أن إعادة ثمن الدم والغرض الذي استعمل فيه يورط رؤساء الكهنة والشيوخ ( لاحظ التحديد الرسمي للرؤساء ، كما في مت ٢٦: ٣ ، ٢٧: ١ ) ومن هنا يضيف إلى ما سبق وارتكبوه بقتلهم الأنبياء على النحو الموضح في مت ٢٣: ٢٩ ـ ٣٦ .

ه ـ « وطرح الفضة في الهيكل » تردد ما جاء في زك ١١: ١٣ ، وكانت هناك إشارة تحيد من قبل الراعي المرفوض لرؤساء الأمة ، وهكذا نجد هنا أيضًا أن ذكر كلمة « الهيكل » ( كلمة naos : وهي على الأصح القدس الداخلي حيث لا يسمح إلا للكهنة فقط بالدخول إليه ) ربما كانت أيضًا إشارة إلى تورط الكهنة ، الذين سيضطرون أن يأخذوا ثمن الدم .

« وخنق نفسه » كلمات لم تستعمل في أي موضع آخر في العهد الجديد ، إلا أنه في الترجمة السبعينية وردت في ٢ صم ١٧: ٢٣ لتصف انتحار أخيتوفل ، صديق داود الذي خانه ، فهل تعمد متى استعمالها للإشارة بها إلى من خان ابن داود ؟ أما إلى أي مدى ينسجم هذا الوصف بشكل طبيعي مع القصة الفظيعة الواردة في أع ١: ١٨ ، فهذا موضوع قصص كثيرة بعضها خيالي بيد أن كلام متى الواقعي لا يوحي بأنه كان مهتمًا بالسبب الحقيقي لموته .

٦ ـ ٨ وقرار الكهنة شراء « حقل الفخاري » بثمن الدم ، يعد أمرًا جوهريًا لإتمام نبوات الكتاب في الآيات التالية : بيد أنه يعطينا الأساس المثير للاسم التقليدي « حقل الدم » والمرتبط أيضًا بموت يهوذا بما جاء في أع ١: ١٨ ـ ١٩ ولو بطريقة مختلفة . والموقع التقليدي لحقل دم هو في وادي هنوم والذي كان يؤخذ منه عجينة الفخار ( ومن هنا اشتهر اسمه السابق « حقل الفخاري » ) . ولو كان متى يعرف هذا الموقع ، فإن الارتباط مع إر ١٩: ١ ـ ١٣ يصبح واضحًا ، لأن تلك الفقرة تتحدث عن الدفن في وادي هنوم ، والذي أصبح مكانًا مليئًا بالدم البريء ، ولذلك سموه « وداي القتل » والمشهد كله يتركز على وعاء فخاري ، إلا أن « الفخاري » يظهر أيضًا وبشكل غامض في زك ١١: ١٣ ، على أنه الذي أخذ « الثلاثين من الفضة » في بيت الرب .

٤٣٠

coptic-books.blogspot.com