تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٧٠
القسم: د ـ تعاليم يسوع فيما يتعلق بالأمور المستقبلة
د ـ تعليم يسوع فيما يتعلق بالأمور المستقبلة ( مت ٢٤: ١ ـ ٢٥: ٤٦ )
هذه هي خامس مجموعة من تعاليم يسوع العظيمة ، بل وآخرها ، والتي تتميز بالصيغة الختامية المتكررة التي نجدها في مت ٧: ٢٨ ، ١١: ١ ، ١٣: ٥٣ ، ١٩: ١ ، ٢٦: ١ وموضوعها النتائج المستقبلة المباشرة المترتبة على رسالته ، واستكمال ملكوت السموات في شكله النهائي . وفي لب هذه الفقرة موضوع الدينونة ، دينونة أورشليم في مت ٢٤: ١ ـ ٣٥ ، الدينونة المرتبطة بالمجيء الثاني للمسيح في مت ٢٤: ٣٦ ـ ٥١ ، مثلان عظيمان للدينونة في مت ٢٥: ١ ـ ٣٠ ، ومشهد الدينونة الأخيرة في مت ٢٥: ٣١ ـ ٤٦ . ونظرًا لأن الدينونة كانت أيضًا موضوعًا رئيسيًا في الأصحاح ٢٣ ، لذلك يقال أحيانًا إن الأصحاحات ٢٣ ـ ٢٥ تشكل حديثًا واحدًا عن الدينونة . ولا شك أن ثمة استمرارية في الموضوع ، كما سنرى من التعليق على مت ٢٤: ١ ـ ٢ ، إلا أن الفقرتين فهمتا بطريقة مختلفة ، فلقد فهم الأصحاح ٢٣ على أنه تعليم جهاري في مواجهة الكتبة والفريسيين ، والأصحاحان ٢٤ ـ ٢٥ اعتبرا كتعليم اختص به يسوع تلاميذه . وما ذكر من تغيير في المكان وفي الحاضرين في مت ٢٤: ١ ـ ٣ يشير إلى أن متى اعتبر الأصحاحين ٢٤ ـ ٢٥ كحديث منفصل . لقد انتهت الآن خدمة يسوع الجهارية ، وهذا أيضًا ( كبقية الأحاديث الخمسة الكبيرة باستثناء جزئى للأصحاح ١٣ ) يشكل تعليمًا للتلاميذ دون سواهم .
ويتضمن الأصحاح ٢٤ مشاكل عويصة للمفسر . فهو يبدأ بالحديث عن خراب الهيكل مستقبلًا ( الذي سيتم عام ٧٠م نتيجة قمع الرومان لثورة عام ٦٦ م، إلا أنه عند نهاية الأصحاح يبدو من الواضح أن الموضوع تحول للكلام عن المجيء الثاني للمسيح أي المجيء النهائي « لابن الإنسان » . وكلا الحديثين وردا معًا في الآية (٣) حيث تضمنهما سؤال التلاميذ الذي فجر كل هذا الحديث ، والذي أوضح أيضًا أن المجيء الثاني سيكون علامة « انقضاء الدهر » . إذًا ، ما هي العلاقة بين هذين الحدثين ؟ وكيف لنا أن نحدد الأجزاء التي تتحدث عن كل منهما في هذا الأصحاح ؟ وإلى أي مدى تعتبر هذه نبوءة للأحداث التي تتم « في هذا الجيل » ( آية ٣٤ ) وإلى أي مدى يرتبط هذا
۳۷۰
coptic-books.blogspot.com