سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٣ · صفحة ٣٦٩

تفسير الإصحاح ٢٣ من إنجيل متى — ص ٣٦٩

القسم: ٨ ـ مصير أورشليم


ضمير المخاطب لكم يؤكد أن المقصود الآن هو « بيتكم » وليس بيت الرب . بالمقارنة مع إرميا ٢٧:١٢ لإنذار مماثل ، والذي سبق الدمار السابق للهيكل على يد البابليين عام ٥٨٧ ق.م. والخلفية اللاهوتية لهذا الموضوع واضحة في ( ١ مل ٦:٩ — ٩ ) . والهيكل هو رمز علاقة الرب بشعبه ، وإذا ما قطعت هذه العلاقة لا بد وأن يهجر الهيكل .

٣٩ — من الآن ( وللنهاية ) والتي استعملت أيضاً في مت ٢٩:٢٦ ، ٦٤:٢٦ . وهي تشير في كل منها مع العبارة التي وردت في المقدمة وهي « أقول لكم » إلى وضع جديد بدأ الآن ، يتمثل في تغيير اسخاتولوجي ( متعلق بالأخرويات ) . ويسوع الآن ينهى فترة خدمته الجهارية بين اليهود ، حيث أصدر تصريحه الخطير الذي لا يمكن تجاهله : ولقاؤه الثاني سيكون في ظروف مغايرة للغاية . « مبارك الآتى باسم الرب » تحاكي التحية ( المأخوذة من مز ٢٦:١١٨ ) التي ترددت إبان دخوله أورشليم ( مت ٩:٢١ ) . فهل يعني هذا إذاً ، أنه سيأتي وقت سترحب به الجموع في أورشليم مرة أخرى ، حين يقبله إسرائيل بصفته مسيحهم ؟ وهل هذه إشارة إلى تعليم بولس الرسول بشأن خلاص إسرائيل مستقبلاً ( رو ٢٥:١١ — ٢٦ ) وثمة عاملان ينقضان هذا التفسير . أولاً : عبارة « حتى تقولوا » في اللغة العبرية جاءت كاحتمال غير واضح وليس كنبوءة قاطعة . فهذا هو الشرط الذي سيرونه على أساسه ثانيةً ، ولكن ليس ثمة وعد بأن هذا الشرط سيتحقق . ثانياً : إن نبوءة تتعلق بتوبة مستقبلية تعتبر خارجة عن الموضوع تماماً ليس من ناحية أنها لا تتمشى مع ما جاء في الأصحاح ٢٣ ( وهذه الآية تمثل ذروته ) وكذلك ما ورد في الأصحاح ٢٤ الذي يتحدث عن دينونة آتية ، بل مع مفهوم الإنجيل في مجموعه أيضاً ، حيث كرر الحديث عن آخر فرصة لإسرائيل ، كما تحدث عن شعب جديد للرب من جميع الأمم والشعوب ( مت ١١:٨ — ١٢ ، ٣٨:١٢ — ٤٥ ، ٤٠:٢١ — ٤٣ ، ٧:٢٢ ، ٣٢:٢٣ — ٣٦ إلخ ) . بل وأوضح من ذلك أن كلمة الآن ، التي بدأت بها الآية تربط هذه العبارة بشكل واضح بتركه بيته خراباً ( الآية ٣٨ ) . كل هذه توحي بأن هذه الآية ، ولو أنها تعبر عن الشرط الذي على أساسه قد ترى إسرائيل المسيا ثانية ، إلا أنها لا تتضمن وعداً بأن هذا الشرط سيتحقق .

٣٦٩

coptic-books.blogspot.com