تفسير الإصحاح ٨ من إنجيل متى — ص ١٧٢
القسم: ٦ — تسكين الرياح والبحر
— ٥٠ —
أن يحضر حتى جنازة والده ( عد٦: ٦ — ٧ ، لا ١١:٢١ ) فدعوة يسوع ليست أقل كألاً وأهمية . ومتطلبات التلمذة تؤكد أيضًا في مت ٥:١٠ وما بعدها . ولا يمكن أن يقصد بالموتى سوى أولئك الذين هم خارج مجموعة التلاميذ ، الذين يفتقرون إلى الحياة الروحية والذين — في غياب دعوة عليا — يمكن أن يتركوا للاهتمام بالأمور الدنيوية . والإجابة تبدو قاسية دون داع ، بل إنها تبعث على الغيظ . ولذلك اقترح بلاك Black في كتابه أن الأصل في اللغة الآرامية كان « دع المترددين على قرار يدفنون موتاهم » والكلمتان « مترددو » و « موتى » متشابهتان في الأصل . بيد أنه على الرغم من ذلك فالرفض ما زال قائمًا بشكله المطلق واستخدام كلمة الموتى للدلالة على الملحدين وجد في الكتابات اليهودية المتأخرة . ( كتاب ستارك وبيلريك : تعليقات على العهد الجديد والتلمود والمدراسي ) وهذا القول بصيغته اللاذعة يتفق تمامًا مع أسلوب الصدمة الذي كان يستخدمه يسوع لتقديم مطاليبه الجذرية .
٦ — تسكين الرياح والبحر ( مت ٢٣:٨ — ٢٧ )
والدليل على سلطان يسوع الفريد أنتقل الآن إلى مرحلة أخرى وذلك بتسجيل أول معجزة متعلقة بالطبيعة .. « فإن الرياح والبحر جميعًا تطيعه » ( مت ٢٧:٨ ) وهذا ، من خلال نص ما جاء في الأصحاحين ٨ — ٩ ، يجب أن يكون المغزى الرئيسي لهذا الحدث عند متى ، حيث سرد القصة بعد حذفه الكثير من التفاصيل غير الضرورية حتى تصل معجزة تسكين البحر ، ودون تشتيت للفكر ، إلى الذروة في مت ٢٧:٨ لتجعل هذا الأمر واضحًا . ومنذ مقالة بورنكام Bornkamm الشهيرة عام ١٩٤٨ ( انظر كتاب التقليد والتفسير في إنجيل متى ) ، ساد الإتفاق بشكل عام أن وضع متى للقصة بعد ( مت٨: ١٩ — ٢٢ ) بالإضافة إلى بعض التفصيلات في صياغته ، تبين أنها كانت بالنسبة له نموذجًا للتعليم عن مخاطر ومجد التلمذة . وهذا رأي يمكن أن نسلم به ، على الرغم من أننا لم نقرر بعد ما إذا كنا سنقبل ما يقوله البعض من أن متى تعمد أن يقدم السفينة كرمز للكنيسة والعاصفة كرمز لصراعاتها من أجل الأمور الأخروية ( الإسخاتولوجية ) . لكننا متأكدون أنه بالنسبة لمتى — كما لمرقس ولوقا — يعتبر تسجيل هذه الأحداث ضروريًّا ليكون
۱۷۲
coptic-books.blogspot.com