سراج الكلمة
‹صفحة ٣٠ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٠

٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى


٤ - تأكيدات لاهوتية هامة لإنجيل متى

أ - تحقق كل النبوات في المسيح يسوع

إن المفتاح الرئيسي للفكر اللاهوتي في إنجيل متى بأكمله يتركز على أنه في المسيح يسوع تحققت كل مقاصد الله ، وهذا الأمر وإن كان بلا شك ينطبق على لاهوت العهد الجديد كله ، إلا أن إنجيل متى ركز على هذا الأمر تركيزًا شديدًا . فكل شيء يدور حول شخص الرب يسوع . فالعهد القديم يشير إليه ، وناموسه تكمل في تعاليم يسوع لأنه إسرائيل الحقيقي الذي به تتحقق الآن وعود الله لشعبه ، فكل ما سنناله من نعم وبركات ، حاضرة أو مستقبلة ، هي في الحقيقة ثمار إرسالية السيد المسيح . فهو محور التاريخ كله . ومن ثم كان مجيئه بالجسد نقطة التحول التي انحسر عندها زمن الاستعداد ليبدأ زمن تحقيق كل الوعود والنبوات .

ولم يدخر القديس متى وسعًا في التركيز على كل ما يتعلق بتحقيق مقاصد الله ، سواء بالنسبة لإسرائيل أو غيرها، وذلك في إطار موضوعه المفضل « في المسيح يسوع تحققت كل مواعيد الرب » . لقد بزغ بتجسده فجر جديد والأشياء العتيقة قد مضت .

وستعالج الفصول التالية النواحي المختلفة لهذا الموضوع المسيطر على إنجيل متى وهو : « في المسيح يسوع تحققت المواعيد الإلهية » غير أنه علينا أولاً أن نذكر طريقتين يتميز بهما لتوضيح تركيزه على هذه الناحية .

١ - صيغة الإقتباسات :

وردت في إنجيل متى الصيغة التالية عشر مرات وهي « وهذا كله كان لكي يتم [ أو ] حينئذ تم ] ما قيل بالنبي القائل ... » ثم يتبع ذلك باقتباس من أحد أنبياء العهد القديم ( أو من المزامير كما حدث في إحدى الحالات ) . ( أنظر مت ١ : ٢٢ – ٢٣ ، ٢ : ١٥ ، ٢ : ١٧ – ١٨ ، ٢ : ٢٣ ، ٤ : ١٤ – ١٦ ، ٨ : ١٧ ، ١٢ : ١٧ – ٢١ ، ٢١ : ٤ – ٥ ، ٢٧ : ٩ – ١٠ ) . وهذه الصيغة قد تختلف إختلافًا طفيفًا . وثمة خمس حالات ذكر فيها اسم النبي . وفي حالة أخرى ( مت ٢ : ٥ – ٦ ) ، أدى وضع هذا الاقتباس في القصة إلى تغير الصيغة بحيث أصبحت : «لأنه هكذا مكتوب بالنبي » ، بيد أن هذا النص يؤخذ عادة على أنه ضمن صيغة الاقتباسات . ولا شك .

٣٠

coptic-books.blogspot.com