انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
أن ثمة اقتباسات أخرى كثيرة من العهد القديم ، لكن هذه المجموعة تتميز بصيغتها الثابتة : وكلها ، عدا واحدة فقط ، لم ترد إلا في إنجيل متى . وإذا ما حذفنا الاقتباس من كل هذه الحالات ، لا تتأثر القصة على أي نحو ، وهذا ما يوحي بأنها تعليقات أضيفت إلى القصة الموجودة ، ومع ذلك يبدو أن موضوع إتمام المكتوب في المسيح هو النقطة الأساسية التي ترتكز عليها تلك الفقرة من النص التي ورد بها الإقتباس .
ولقد أثير الكثير من الجدل بشأن مصدر صيغة الاقتباسات وأثرها . ومعظم الدارسين حاليًّا يعتبرونها إسهامًا خاصًّا من متى أكثر من كونها عناصر تقليدية في قصة السيد المسيح ، ودراسة الميزات التي ينفرد بها النص تشير إلى أن هذا النص سبقته دراسة دقيقة معقدة للعهد القديم كانت تستهدف اكتشاف نقاط اتفاق تفوق كثيرًا في دقتها التحقيق المباشر للأقوال النبوية الواضحة . وأحيانًا ما تؤدي الدقة إلى تطبيق نص من العهد القديم يظهر لعيوننا الناقدة أنه قد حشر بطريقة مصطنعة وغير مقنعة ، بيد أن ( مول Moule ) في مناقشة مفيدة ، يواصل الحوار قائلاً : إن عملية الاستشهاد بالكتابات المقدسة تدل على اكتشاف حيوي هو أن يسوع كان حقًّا المتمم لشيء جوهري في الكتب المقدسة كلها . وفي مقالة تركز على أربع صيغ للاقتباسات الواردة في ( مت٢ ) ، قلت إن ما قد يبدو لنا وكأنه طريقة غامضة مربكة بل وغير مسؤولة في تناولنا لموضوعات الكتاب المقدس إنما هي في الواقع جهد مفرط لتقصي نقط كتابية تشير بطرق عدة إلى أن يسوع ليس مجرد متمم النبوات فقط بل هو الإطار الشامل للإعلان الإلهي في العهد القديم .
٢ ـ دراسة الرموز الكتابية
إن وجهة نظر متى عن يسوع بصفته ذاك الذي تحققت فيه كل الإعلانات الكتابية ظهرت واضحة جلية في العدد الكبير لما نطلق عليه التلميحات الرمزية للعهد القديم . وهذا نجده فيما سجله من أقوال السيد المسيح وما أورده من قصص وفي تعليقاته ، وإن كانت دراسة الرموز وتطبيقها على يسوع ليست قاصرة على متى فقط . بيد أنها واضحة بصفة خاصة في إنجيل متى .
ودراسة الرموز ، خصوصًا تلك التي نحن بصددها ، كما تظهر في الأناجيل ، يمكن تعريفها على أنها ، معرفة العلاقة بين أحداث العهدين القديم والجديد ، والقائمة على أساس الاعتقاد الراسخ بالطبيعة غير المتغيرة لأعمال الله ، وما يبنى على
٣١
coptic-books.blogspot.com