٥- تركيب انجيل متى
العالم كله في ( مت٢٨ : ١٩ ) فهي النتيجة الحتمية لأساس العضوية في شعب الله والذي برز في الإنجيل كله . والآن لا يجد شعب الله ترابطه ووحدته إلا في يسوع إسرائيل الحقيقي .
بيد أن معرفتنا بأن متى يتحدث عن خلق يسوع لمجتمع جديد لا تستتبع بالطبع أن نستنبط من الإنجيل أن كل ما كان متعلقاً بالنظام القديم يوحي لنا بمعنى كلمة كنيسة . والحق ، إنه إذا ما قورن هذا الإنجيل برسائل القديس بولس ، التي كتبت غالبيتها قبل أقدم تاريخ اقترح لإنجيل متى ، فإن هذا يدعونا إلى التساؤل كيف يفتقر إنجيل متى إلى المصطلحات الخاصة بالكنيسة ، فلم يأت ذكر لأحد من القائمين عليها ، بل إنه حتى ما جاء في ( مت ٢٣ : ٨ - ١٠ ) والذي يبدو وأنه يتطلب تطبيقاً معيناً . لا نجد به عبارات مثل « إسرائيل الحقيقي » ، و « القديسين المختارين » ، « كنيسة العهد الجديد » . والإنطباع المستخلص هو أن يسوع كان يتطلع إلى مجتمع — كتب له متى — يعرف مركزه المتميز ودعوته كشعب المسيا لكنه لم يكن بعد تنظيماً . إنه مجتمع يعرف أنه ليس مثل إسرائيل الرافض غير المؤمن ) ، ومدرك لجهاله العالمي ، غير راغب في التنصل من جذوره في العهد القديم ، وإنما كان متلهفاً على أن يؤكد أنه في يسوع وفي شعبه تحقق مصير إسرائيل .
٥ - تركيب إنجيل متى
نقدم من خلال الفصل التالي تحليلاً لمحتويات هذا الإنجيل ، نجعله أساساً للتفسير الذي يليه . بيد أنه يجب ألا يغيب عن بالنا أنه ما اتفق مفسران إطلاقاً على الطريقة المثلى لتحليل النص من ناحية التفاصيل حتى لو اتفقا على أقسامه الرئيسية . أما بالنسبة لإنجيل متى فالاختلاف ما زال قائماً حتى بالنسبة لأقسامه الرئيسية .
وقد يوحي هذا بأن الإنجيل يتكون من خليط من أجزاء غير منسقة ، لا رابط بينها ، وتفتقر إلى المنطق . إلا أن معظم القراء أعجبوا بحسن ترتيبه على الأقل بالنسبة لبعض أصحاحاته ، ولسوف نجد أن الاختلاف بالنسبة للترتيب في مجموعه إنما هو نتاج مؤشرات كثيرة وليست بالقليلة .
٤٩
coptic-books.blogspot.com