انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
العهد القديم المتعلقة بإسرائيل ( أنظر التعليق على مت ٨ : ١١ ، ٢٤ : ٣١ ) .
ولقد فقد الشعب برفضه دعوة الله الأخيرة ، صفته كشعب الله ، والآن يمثل يسوع كل ما كان مفروضًا أن يكون عليه إسرائيل ، ولقد تحققت في أولئك الذين ينتمون إلى يسوع كل المقاصد الإلهية التي كانت لإسرائيل .
ج ـ طبيعة المجتمع الجديد :
لقد دعا كل من يوحنا المعمدان ويسوع إسرائيل إلى التوبة ( مت ٣ : ٢ ، ٤ : ١٧ ) وذلك كي يدركوا أن مجرد كونهم من الشعب اليهودي ليس هو كل ما يطلبه الله . لقد كانت « الخطايا » هي التي تفصلهم عن الله ( مت ٣ : ٦ ) ، وجاء يسوع ليقدم لهم مغفرة الخطايا ( مت ١ : ٢١ ، ٩ : ٦ ، ٢٦ : ٢٨ ) . وأولئك الذين استجابوا لرسالته أصبحوا الشعب الذي غفرت خطاياه ( وهذه حقيقة تشكل أساس تصرفهم تجاه بعضهم البعض ( مت ٦ : ١٤ ـ ١٥ ، ١٨ : ٢١ ـ ٣٥ ) . وبذلك تختلف حياتهم بصفة جوهرية واضحة عن كل من هم حولهم ( مت ٥ : ٣ ـ ١٦ ) ، ولذلك فإنهم وحدهم ، وليس الشعب ككل ، سيعطون « الأثمار » ، التي يتوقعها الله من شعبه ( أنظر التعليق على الأمثال الثلاثة في مت ٢١ : ٢٨ ـ ٢٢ : ١٤ ) .
وعضوية شعب الله لم تعد مجرد الإنتساب إلى المجموعة الاجتماعية أو العرقية السليمة . أما الأمر المهم فهو الإستجابة لرسالة يسوع ( مت ٧ : ٢٤ ـ ٢٧ ، ١٢ : ٤١ ـ ٤٢ ) فالمهم هو إقامة علاقة صحيحة معه ( مت ٧ : ٢١ ـ ٢٣ ، ٢٥ : ٣١ ـ ٤٦ ) . وأن الاستجابة قد تأتى أيضًا من قبل اليهود كما الأمم ، على الرغم من أن الدعوة الآن موجهة لخراف بيت إسرائيل الضالة ( مت ١٥ : ٢٤ ) . ولهذا امتدح إيمان قائد المئة الأممي ، ليس لأنه كان يفوق إيمان أي يهودي، بل لأنه كان يشير إلى أن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع آباء إسرائيل في حفل المسيا ( مت ٨ : ١١ ـ ١٢ ) ، وأولئك الذين يشاركون قائد المئة إيمانه ، ليسوا أولئك الذين يخلصون بالإضافة إلى إسرائيل، بل إنهم يصبحون جزءًا من إسرائيل الحقيقي . فلم يعد الموضوع هو نوع القومية . فالإرسالية موجهة إلى
٤٨
coptic-books.blogspot.com