انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
لا في يسوع نفسه فقط ، بل في جماعة تلاميذه ، التي تتميز عن إسرائيل الرافضة غير المؤمنة . فقد تكون شعب الله الحقيقي . ويبدو أن يسوع كان يعتبرهم كنوع من البقية الأمينة في إسرائيل التي كان يتحدث عنها الأنبياء كثيراً . وهكذا نجده في ( مت ١٠ : ١٣ – ١٧ ) يتحدث عن الأغلبية من سامعيه بكلمات مأخوذة عن نداء إشعياء في وعظه لإسرائيل غير المهم ، بيد أنه على النقيض من هذه الصورة ، يظهر تلاميذه الذين أعطي لهم إمتياز، معرفة أسرار ملكوت السموات . إنهم الودعاء الذين تصفهم المزامير بأنهم خدام الرب الحقيقيين . لقد دعوا لينجزوا الدعوة الخاصة الموجهة إلى إسرائيل ليكون قدوساً ، كما أن الآب قدوس ، ( أنظر التعليق على مت ٥ : ٤٨ ) . وهم قطيع الرب الحقيقي حسبما وصفوا في سفر زكريا ( مت ٢٦ : ٣١ ) . فمنهم ستتكون كنيسة ekklesia المسيح ، وهي كلمة هامة كانت تطلق على جماعة شعب الله في العهد القديم ( مت ١٦ : ١٨ ) .
والتركيز على حياة إسرائيل كشعب في العهد القديم كان على العهد الذي قطع في سيناء ، بيد أن دم يسوع الآن يشكل عهداً جديداً حسبما سبق وتنبأ إرميا ( مت ٢٦ : ٢٨ ) ، والعهد الجديد يعنى بالتالي أساساً جديداً للحياة بالنسبة لشعب الله . وفي الحديث عن نقض الهيكل وإعادة بنائه أنظر التعليق على مت ٢٦ : ٦١ ، ومضمون القول في ( مت ١٢ : ٦ ) ورفض العبادة القائمة في الهيكل ( مت ٢١ : ١٢ – ١٣ ) كان يسوع يتطلع إلى أسس جديدة للعبادة لشعب الله الحقيقي على أساس توقع الخراب الحرفي للنظام القديم ( مت ٢٤ : ٢ ) .
ومثل هذه الأقوال التي تشير إلى شعب الله الجديد ، دعمها إصرار المسيح على اختيار إثنى عشر تلميذاً ، كقادة لشعبه الجديد ، ويتضح من هذا المضمون في ( مت ١٩ : ٢٨ ) ، حيث يصورهم جالسين على إثني عشر كرسياً ، يدينون أسباط إسرائيل الإثني عشر .
ولا يقول متى بوضوح عن التلاميذ إنهم « إسرائيل » إسرائيل الحقيقي ، أو ما إلى ذلك ، بيد أن ما سبق ذكره من إشارات يدعم بكل تأكيد هذه الفكرة ، كما يشير إليها أيضاً عدد من الأقوال تطبق فيها على التلاميذ نبوات
٤٧
coptic-books.blogspot.com