انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
لأن خسارة إسرائيل وضعها المميز كشعب الله ، ليس نهاية في حد ذاته بقدر ما هو بداية جديدة تفتح الباب لتكوين شعب حقيقي للرب يجمع شمله اليهودي والأممي على حد سواء ، ليس على أساس جنسيتهم بعد ، بل على أساس استجابتهم لدعوة الرب يسوع .
ب ـ إسرائيل الحقيقي
يرى دود Dodd أن يسوع يعتبر المسيا ليس هو مؤسس وقائد إسرائيل الجديد ـ شعب الله الجديد ـ فهو يمثلهم جميعًا ، وبمعنى أصيل ، هو إسرائيل الحقيقي الذي تتحقق بواسطة عمله الخاص عملية ميلاد هذه الأمة .
ويبدو أن متى يقدم أيضًا فكرة : أن يسوع نفسه هو إسرائيل الحقيقي . وربما كان ذلك واضحًا من قبل من خلال تقديمه يسوع بصفته « ملك اليهود » ( أنظر ما سبق ) ، بيد أن هذا التعبير أصبح أكثر وضوحًا في بعض الإشارات الرمزية من العهد القديم . واستخدام ما جاء في هوشع ١١ : ١ في متى ٢ : ١٥ لا يكون ذا معنى إلا إذا ساوينا بين يسوع كابن الله ، وإسرائيل « ابن الله » . وكان نفس الرمز أساس الإشارات إلى تث٦ ـ ٨ في قصة تجربة يسوع في البرية ( مت٤ : ١ ـ ١١ ، أنظر التعليق عليها ) . والمثل الذي يتحدث بأكثر وضوح عن فشل إسرائيل واستبدالها (مت ٢١ : ٣٣ ـ ٤٣ ) يختتم بإشارة يسوع إلى مز ١١٨ : ٢٢ ، الخاص بتبرئة إسرائيل غير المتوقعة ولكنها تتحول هنا إلى تبرئة يسوع إزاء عصيان إسرائيل .
ومن دراستنا لرموز الكتاب المقدس في العهد القديم والتي ذكرها متى آنفًا لاحظنا تركيزه غير العادي في الأصحاح ١٢ على قول يسوع : « إن ههنا أعظم من الهيكل ومن يونان ومن سليمان ، وهو يقصد بهذا أن يقدم يسوع على أنه « متمم » الأعمدة الرئيسية للبناء الروحي لإسرائيل العهد القديم ، والمعنى الضمني هنا هو أن التركيز على إسرائيل الحقيقي لم يعد في العشيرة أو النبي أو الملك بل في يسوع .
بيد أن تقديم يسوع بصفته إسرائيل الحقيقي ليس هو الموضوع السائد في الإنجيل . لأن نتيجة إرسالية يسوع كانت خلق مجتمع من أولئك الذين استجابوا لدعوته . وثمة دليل في إنجيل متى على أن شعب الله تجدهم الآن
٤٦
coptic-books.blogspot.com