سراج الكلمة
‹صفحة ٤٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٥

انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى


وما فعله يسوع في الهيكل ، ولعنة التينة وما تحمله من مغزى ( ويشدد متى على فورية النتيجة ) وتحديهم لسلطان يسوع ، ومصادقته على رسالة التحذير التي جاء بها المعمدان ، وتسلسل ثلاثة من الأمثال الجدلية ، والتي تجمع على اتهام مرير لفشل الأمة اليهودية في أن تعطي « ثمارًا » والتهديد باستبدالها بأمة أخرى ، وسلسلة المناقشات اللاهوتية وغيرها والتي أفحم فيها يسوع معارضيه بشكل متزايد ( مت ٢٢ : ٤٦ ) ، ظلوا على أثرها صامتين طوال الأصحاح ٢٣ بينما كان هو لا يدخر وسعًا في كشف ريائهم معلنًا لهم دينونة الله لعبادتهم الباطلة ، محذرًا من أن الدينونة التي تأخرت طويلاً لا بد وأن تقع الآن ـ وكل هذا وصل بالمواجهة ، التي كانت تتعاظم على مدى الإنجيل كله ، إلى ذروتها .

لقد ركز يسوع نقده على رؤساء الأمة لاسيما الرؤساء الدينيين ( الكتبة والفريسيين ) ، بيد أن الأمثلة المذكورة في ( مت ٢١ : ٢٨ و ٢٢ : ١٤ ) تتجاوز تعبير الرؤساء ، نظرًا لأن ( مت ٢١ : ٤٣ ) يتحدث بوضوح عن أمة جديدة ، وأن الدينونة التي ستحيق بأورشليم ، ستتعدى دائرة الرؤساء والصيحة المرعبة في ( مت ٢٧ : ٢٤ ـ ٢٥ ) « جميع الشعب » توضح أن الأمة اليهودية ككل رفضت يسوع ، وليس رؤساؤها فحسب ، حيث لم يستعمل هنا كلمة « حشد » Ochloi بل ( جميع الشعب laos ) وهو التعبير الذي يطلق على إسرائيل بصفة خاصة في وضعها المتميز كشعب الله . وإذ رفضوا يسوع فقدوا ذاك الإمتياز . ولسوف يتخذ الله لنفسه عوض إسرائيل « أمة تعمل أثماره » ( مت ٢١ : ٤٣ ) .

وهذا الأمر يتلخص فيما سجله متى عما قاله يسوع عن أحد الأمميين : « لم أجد ولا في إسرائيل إيمانًا بمقدار هذا » علاوة على قوله « إن كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكئون مع إبراهيم وإسحق ويعقوب في ملكوت السموات ، وأما بنو الملكوت فيطرحون إلى الظلمة الخارجية ( مت ٨ : ١١ ـ ١٢ ) .

وإذ لا يقتصر الحديث على رفض بني الملكوت فحسب ، بل يتطرق أيضًا إلى استبدالهم بآخرين ، فهذا يجذب الإنتباه إلى قوة تناول متى لهذا الموضوع .

٤٥

coptic-books.blogspot.com