سراج الكلمة
‹صفحة ٤٤ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٤

انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى


الذي أدى به إلى هذا الموقف . ومما لا شك فيه أن هذا الأمر ليس قاصرًا على متى وحده . فقد شكل هذا بالضرورة موضوعًا مركزيًّا في خدمة ذاك الذي قدم نفسه على أنه المسيا المنتظر من اليهود ولكن الغالبية الغالبة منهم قد رفضته . وكان كل المبشرين حتى لوقا الأممي، على إدراك تام بأهمية وصعوبة هذا الموضوع . ثم إن يوحنا أبرزه بوضوح ، لكن التركيز عليه في إنجيل متى كان بدرجة أكبر بكثير . وينفرد متى بالعديد من الأقوال ذات الأثر البالغ والمتعلقة بهذا الموضوع .

أ — سقوط إسرائيل : لقد دعا يوحنا المعمدان إسرائيل إلى التوبة منذرًا بالغضب الآتي ( أنظر التعليق على مت ١٣ : ١ — ١٢ ) . وكانت معموديته الجديدة ترمز إلى ما يدعو إليه بكل وضوح ( مت ٣ : ٧ — ١٠ ) كما أن هذا الغضب الآتي كان يهدد أولاد إبراهيم أنفسهم ، أولئك الذين لم ترق أعمالهم إلى مستوى ما كانوا يتمتعون به من مركز متميز . ويهتم متى بتوضيح أن إرسالية يسوع تعقب إرسالية يوحنا مباشرة ، فهو الذي يعمد بالروح القدس ونار ، وكذلك بصفته ديان العالم ( مت ٣ : ١ — ١٢ ) . ولذلك نقرأ بصفة متكررة إدانة يسوع « لهذا الجيل » ، لفشله في معرفة رسل الرب وتقاعسه في الإستجابة إلى دعوته (مت ١١ : ١٦ — ٢٤ ، ١٢ : ٣٨—٤٥ ، ١٦ : ٤ ، ١٧ : ١٧ ) ؛ وانتهى به الحال إلى تحذيره الواضح بأن عناد إسرائيل قد فاق الحد ، وأن وقت الدينونة قد حان ( مت ٢٣ : ٢٩ — ٣٦ ، وهذا أدى بدوره إلى النبوءة بخراب الهيكل ( مت ٢٣ : ٣٧ — ٣٩ ، ٢٤ : ٢ وما بعدها ، ثم أدى أيضًا إلى دينونة « هذا الجيل » ( مت ٢٤ : ٣٤ ) . ولا عجب أن البعض اعتقد أن يسوع هو إرميا آخر ( أنظر التعليق على مت ١٦ : ١٤ ) !

ولا شك أن إسرائيل قد اختبر الدينونة من قبل ( بما في ذلك خراب الهيكل ) كما حدث في أيام إرميا . لكن ثمة نغمة من الحسم النهائي هذه المرة نجدها بنوع خاص في إنجيل متى وتحتل الصدارة في الأصحاحات (٢١—٢٣)؛ حيث سجل القديس متى مجموعة مختلفة من الأقوال والأحداث التي تشكل معًا إدانة صريحة لرؤساء اليهود .

٤٤

coptic-books.blogspot.com