انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
حرية مطلقة في رغبة يسوع الدخول إلى أعماق مشيئة الله الحقة والتي تكمن وراء تعاليم الناموس . والنتيجة الرئيسية المستخلصة ليست في إدراك مفهوم جديد للناموس ، بل فهم يسوع نفسه . ولذلك أصبح من الواضح أن متى يركز جل اهتمامه ، ليس على توضيح موقف يسوع تجاه الناموس ، بل على موقف الناموس تجاهه ، بصفته أنه الذي أكمله ، والذي يجب أن تتركز فيه كل الاهتمامات ..
والحل الحقيقي يكمن في إدراك معنى الإتمام مع تثبيت الناموس كله لكن مع تحويله إلى تعاليم المسيح التي تعتبر جديدة وفريدة بمقارنتها بالناموس .
وعلى هذا فإن تقديم يسوع والناموس هو جزء من الكريستولوجي الخاص بالإتمام ( أي دراسة شخص يسوع متمم الناموس ) وأثره الذي يعتبر مناقضًا تمامًا للتمسك الحرفي بالناموس . إنه لأمر غريب أن يوصف بهذا متى البشير الذي استشهد مرتين بما جاء في سفر هوشع ( ٦ : ٦ ) بالمقابلة مع اعتراضات الفريسيين ( مت ٩ : ١٣ ، ١٢ : ٧ ) ، وهو الذي كان يؤكد دائمًا على أولوية الحب على مجرد البر السطحي ( مت ٥ : ٤٣ وما بعدها ، ٧ : ١٢ ، ١٩ : ١٩ ، ٢٢ : ٣٥ ـ ٤٠ ، ٢٥ : ٣١ وما بعدها الخ )، والذي يتطلب إنجيله برًا يزيد على بر الكتبة والفريسيين ، ليس عن طريق التفوق عليهم في برهم الذاتي وتمسكهم الحرفي بالناموس ، بل بتنفيذ المبادىء السامية التي نادى بها ذاك الذي تنبأ عنه جميع الأنبياء والناموس ( مت ١١ : ١٣ ) .
د ـ شعب الله :
وكما أن الناموس كان أمرًا جوهريًا بالنسبة لمفهوم إسرائيل الذاتي ، فإن تقديم متى لموضوع « الإتمام » في المسيح يتخطى حدود ذلك . فهو أيضًا إتمام إسرائيل نفسها . لقد أحدث مجيئه تغييرًا حاسمًا للمعنى المقصود من « شعب الله المختار » .
لقد ذكرنا قبلاً أن متى كان يكتب من وجهة نظر يهودي متنصر ، وكانت الاهتمامات اليهودية تشكل أهمية خاصة بالنسبة له . ومع ذلك فهو يجد نفسه مضطرًا إلى أن يتخذ موقفًا بعيدًا بشكل ملحوظ عن الغالبية العظمى من أهل أمته . وفي هذا المقطع سنناقش هذا التوتر وخاصة على ضوء الكريستولوجي
٤٣
coptic-books.blogspot.com