انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
( مت ٢٣ : ٢ - ٣ ، ٢٣ ) ، وتعتبران بمثابة تدعيم لتقليد الكتبة ، وتظهران متى كأحد المتحمسين المتشددين للتقيد الحرفي بالناموس .
وأعتقد أن هذا ما لا ترمي إليه هذه الآيات ، ( أنظر التفسير ) ؛ ثم إنه حتى فيما يتعلق باستمرارية صلاحية وصايا العهد القديم، فإن المسيح بحسب ما صوره لنا إنجيل متى ، ليس من غلاة المتمسكين بالتقاليد القديمة كما يشاع عنه أحيانًا .
والمناقشة الرئيسية لهذا الموضوع نجدها في المقطع الطويل ( مت ٥ : ١٧ – ٤٨ ) ، والذي ينفرد إنجيل متى بإبراز أركانه ، على الرغم من أن بعضًا منها له نظائره في إنجيل لوقا ، وكذلك ، في إنجيل مرقس ، وإن كان بدرجة قليلة للغاية. وهذه الفقرة تظهر في صورة بعيدة عن التشدد في التمسك بالتقاليد وبدرجة أقل مما ذكر آنفًا . وتبدأ وإذا بيسوع يرى ضرورة أن يدرأ عن نفسه الاتهام بأنه جاء لينقض الناموس ( مت ٥ : ١٧ ) . وفي إنكاره لهذا الاتهام تبدو الآيات ( مت ٥ : ١٨ – ١٩ ) للوهلة الأولى وكأنها تعود للتصديق على تمسك الكتبة الحرفي بالتقليد ، إلا أن الدراسة المتأنية للفقرة عينها تبين أن الأمر أبعد ما يكون عن ذلك . ولا ريب أن هذا التأكيد القوي على السلطان الإلهي للناموس ، استند إلى حقيقة أن يسوع قد أكمله . وأن هذا « الإكمال » لا يشير إلى المحافظة الحرفية لكل قواعد الناموس ، بل بالأحرى إلى « بر أزيد » ( مت ٥ : ٢٠ ) من الواضح أنه ضد تقيد الكتبة والفريسيين الحرفي بالوصايا والتقليد والذي بلغ ذروته بأعظم طلب جوهري يمكن تخيله « فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل » ( مت ٥ : ٤٨ ) .
والأمثلة على علاقة يسوع بناموس العهد القديم ، والتي أدت إلى هذا الاستنتاج المثير للجدل تتضمن أحداثًا يدعم فيها سلطة الناموس ، وفي أخرى يعارضها بوضوح ، إلا أن ما يعارضه دائمًا هو الإتجاه إلى اعتبار أن الوظيفة الأساسية للناموس هي التنظيمات والحرفية ليس إلا. حتى ولو كان ما يعلم به يسوع يأخذ صورة موهنة للتطبيق الحرفي للناموس بحسب رأي الكتبة ، نجدها تستهدف طلبًا أخلاقيًا دقيقًا إلى أبعد الحدود . وفي كل هذا ، نلمس
٤٢
coptic-books.blogspot.com