تفسير الإصحاح ٨ من إنجيل متى — ص ١٦٨
القسم: ٤ — ملخص لمعجزات الشفاء التي تضمنتها إرسالية يسوع
تجلب الحمى ، وكان بطرس من بيت صيدا ( يو ١: ٤٤ ) ، إلا أنه كان يسكن كفر ناحوم ( على بعد ميلين تقريبًا ) إبان إرسالية يسوع ( بالمقارنة مع مت ١٧: ٢٤ - ٢٥ ) . وربما كان « بيته » هو مكان إقامة يسوع في كفر ناحوم ، وهكذا أصبحت مسرحًا لكثير من تعاليم يسوع ومعجزاته ( بالمقارنة مع مت ٩: ١ ، ١٠ ، ٢٨ ، ١٣: ١ ، ٣٦ ، مر ٢: ١ أو ما بعدها ، ٣٣:٩ ) . وكان بيتًا كبيرًا ، وكان فيه أندراوس أيضًا ( مر ١: ٢٩ ) وحماة بطرس . وإذ كان بطرس يمتلك هذا البيت ( وكذلك أدوات الصيد في مت ١٧: ٢٧ ، يو ٢١: ٣ ) فهذا يبين أن ما طلب في مت ١٩: ٢١ ، لو ١٢: ٣٣ إلخ ، لم يكن مطبقًا حرفيًا بالنسبة لجميع التلاميذ . والواقع ، أن كرم مثل هذه البيوت ( بالمقارنة مع لو ١٠: ٣٨ - ٤٢ ) كان السبب الرئيسي في أن يسوع اختار ألا يكون له منزل خاص به ( مت ٨: ٢٠ ) ، أما كلمة « وخدمتهم » فتشير حرفيًا إلى أنها قدمت لهم الطعام وما إلى ذلك ( بالمقارنة مع مت ٤: ١١ ، نفس الكلمة ) .
٤ - ملخص لمعجزات الشفاء التي تضمنتها إرسالية يسوع ( مت ٨: ١٦ - ١٧ ) .
وهذه الآيات هي ذروة ما جاء في مت ٨: ١ - ١٧ التي تشكل مقطعًا أحسن ترتيبه ، حيث نجد أن ثلاث معجزات شفاء معينة وردت به فمهدت السبيل لملخص عام توج باقتباس من العهد القديم يتعلق بإرسالية المسيح من ناحية معجزات الشفاء بوجه عام . ومعجزات الشفاء الثلاث كشفت لنا عن حنو يسوع وشفقته التي تجلت في سرعة تلبية احتياجات أناس منبوذين ومحتقرين ، وفوق هذا كله ، أظهرت لنا سلطانه الإلهي في منحه نعمة الشفاء الفوري من ثلاثة أمراض خطيرة متباينة في طبيعتها .
١٦ - والملخص يوسع المشهد ليشمل « جميع المرضى » ( بالمقارنة مع مت ٤: ٢٤ لتوضيح أكمل ) وكذلك « مجانين كثيرين » أول حالة نوعية سيأتي مثلها في ( مت ٨: ٢٨ وما بعدها ) . وهنا ، كما هو المعتاد في الأناجيل ( والحالة أكثر وضوحًا في إنجيل مرقس ١: ٣٢ - ٣٤ ) ، نجد تمييزًا بين المرضى والمجانين ( أو الذين بهم شياطين في ترجمات أخرى ) وكذلك الحال فيما يتعلق
١٦٨
coptic-books.blogspot.com