تفسير الإصحاح ٢١ من إنجيل متى — ص ٣٣٦
القسم: درس شجرة التين
مكانة أسمى حتى من مكانة « ابن داود ؟
۱۷ – خلال أسبوع الفصح كان على معظم الزوار أن يجدوا لأنفسهم مكانًا يأوون إليه خارج المدينة ، ويبدو أن يسوع وتلاميذه قد عملوا نفس الشيء بالنسبة لكل أيام هذا الأسبوع ( بالمقارنة مع لو ٣٩:٢٢ ) .
۳ – درس شجرة التين ( مت ۱۸:۲۱ – ۲۲ )
من الواضح أن ما دفع متى إلى ذكر هذه القصة هو أنها تتضمن دروسًا روحية مستفادة ، ومن هنا تضمنت القصة الآيتين ۲۱ ، ۲۲ . ولكن قلة من القراء استطاعوا أن يفهموا قيمتها ، والحقيقة أن كثيرين أربكتهم ما احتوته من ناحية الهدم والانتقام الغريب . وعلى وجه العموم فالقصة ينظر إليها بالأكثر على أنها عمل رمزي ، ليس من ناحية فهم البشيرين لها ، بل فيما قصده يسوع أساسًا منها . وعلى هذا النحو فثمة رابطة بينها وبين العملين العظيمين الواردين في ( مت ۱:۲۱ – ۱۷ ) .
ولقد أظهر مرقس هذه العلاقة على نحو أوضح وذلك بربطه للحدثين المتعاقبين الخاصين بما فعله يسوع في الهيكل وبتصرفه إزاء شجرة التين ( مر ۱۱:۱۱ – ۲۵ ) .
ولقد سبر ( تلفورد W.R. Telford ) أغوار هذه الرمزية تمامًا في كتابه ، « الهيكل العقيم والشجرة الذابلة » ( ۱۹۸۰ ) ، الهيكل بطقوسه العقيمة لا ثمر له كتلك الشجرة ، وقد حان أوان خرابه . والقصة المحبوكة في مرقس نجدها غير مترابطة في متى ، مما يعطي الانطباع ، أن كل حدث فيها وقع فجأة ، وأنه بهذا قدم قصة معجزة مبهرة ( ومن هنا جاء استعماله المتكرر لعبارة « في الحال » ) ( مت ۱۹:۲۱ و ۲۰ ) وبهذا ضعفت الصورة الرمزية للشجرة كرمز للهيكل أو لليهودية ، ويمكن الاستدلال على ذلك من تتابع الوقائع .
۱۸ – ۱۹ وما جاء في ميخا ۱:۷ بشأن صورة التينة غير المثمرة التي ترمز إلى فشل إسرائيل من الناحيتين الأخلاقية والدينية ( بالمقارنة مع يو ۱۲:۸ ) ، ربما يكون قد ألهم يسوع المثل العملي الذي قدمه بشأن إخفاق اليهود إبان فترة تجسده . وكما يذكرنا مر ۱۳:۱۱ بأنه في أيام الفصح لم يكن من
٣٢٦
coptic-books.blogspot.com