تفسير الإصحاح ٢١ من إنجيل متى — ص ٣٣٥
القسم: تطهير الهيكل
كي يعبدوا الله مع شعبه . ويستطرد مرقس فيقول : « لجميع الأمم » وموضع السوق في رواق الأمم يوحي بأن يسوع كان في ذهنه هذا الجزء من النص . لكن أهم ما ركز عليه هو أن الهيكل مكان للعبادة الخالصة ، وليس للتجارة ، ووصف إرميا الهيكل الذي كان قائما في أيامه بأنه « مغارة لصوص » ( إر ١١:٧ ) لم يكن يشير إلى ما كان يدور بداخله بقدر ما كان يشير إلى كيفية سلوك المتعبدين فيه من ناحية معاملاتهم اليومية ، إلا أن اتهام إرميا للعابدين بالإتكال على العبادة الباطلة والرياء ، وما تبع ذلك من وعيد بخراب الهيكل الذي دنسوه ( إر ١:٧ — ١٥ ) يشكل أساسًا قويًا لنبوءات يسوع بخراب الهيكل ( مت ٢٨:٢٣ ، ٢:٢٤ إلخ ) .
١٤ — وطبقًا لما جاء في ٢ صم ٨:٥ ، « العمي والعرج » استبعدوا من دخول البيت ( بيت الله ) ، بأمر داود لكن ابن داود ( مت ١٥:٢١ ) رحب بهؤلاء « فشفاهم » في الهيكل . وحيث أن هذه هي المرة الوحيدة التي يذكر فيها أن يسوع أجرى معجزات شفاء في الهيكل فهذا بكل تأكيد أمر له مغزاه من ناحية أنه بدء حقبة جديدة تهاوت فيها الحواجز الطقسية القديمة وحل محلها القصد الإلهي في أن تبارك جميع الأمم ( بالمقارنة مع التعليق على إش ٧:٥٦ في الآية السابقة .
١٥ — ١٦ « والأولاد » رددوا صرخات الجموع في الآية ٩ . وبعد الأحداث التي ذكرت في مت ١٢:٢١ — ١٤ كان يبدو غريبًا لو أن يسوع لم يلق هذا الهتاف وهذا التهليل ، حتى لو لم يكن لذلك عمق لاهوتي ولكن بالمقارنة مع مت ٢٥:١١ فيما يتعلق بقدرة الأطفال على تمييز الحقائق الروحية التي فشل في إدراكها الفهماء . وللجمع الغريب بين « رؤساء الكهنة والكتبة » بالمقارنة مع مت ٤:٢ . وإلى هنا لم تكن المعارضة ليسوع تأتي إلا من قبل الكتبة والفريسيين ، إلا أن تصرفه الذي أظهر سلطانه في الهيكل قد نجم عنه انضمام السلطات الكهنوتية للتحالف الموجه ضده . ودفاع يسوع عن الحماس الذي أظهره الأطفال له مأخوذ عن الترجمة السبعينية لمزمور ٢:٨ . لكن مز ٨ يتحدث عن حمد الرب ، وليس عن تهليل للمسيا أو أي إنسان آخر ، بل في تمييز واضح وليس لمجرد إنسان ( مز ٤:٨ ) إذا ما أشار إليه يسوع لم يكن سوى إظهار حمد الأطفال كأمر مقبول أمام الرب ، أم أن هذا تلميح إلى ادعاء
٣٣٥
coptic-books.blogspot.com