سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢١ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢١ · صفحة ٣٣٤

تفسير الإصحاح ٢١ من إنجيل متى — ص ٣٣٤

القسم: تطهير الهيكل


ملاحظة مرقس لها أهميتها في هدم الفكرة القائلة إن الأعمال التي قام بها يسوع في الهيكل كانت وليدة غضب تلقائي وليست وليدة عمل مقصود . وما حدث لم يكن داخل الهيكل نفسه ، بل في الساحة التي يتواجد فيها الأميون ، وهي فناء ضخم يحيط بالهيكل ، حيث يوجد السوق الذي تباع فيه لوازم الذبائح والتقدمات ، تحت الأعمدة التي حول الفناء . والسوق يؤدي دوراً نافعاً ولازماً من حيث توفير الحيوانات اللازمة للذبائح لأولئك الذين جاءوا من سفر بعيد ، والعملة الصورية « Tyrian » اللازمة لدفع ضرائب الهيكل ( انظر التعليق على مت ٢٤:١٧ ) وموقع السوق في رواق الأم كان بموافقة السلطات الكهنوتية . وليس من الواضح ما إذا كان التجار قد استغلوا بطريقة غير مشروعة ميزة تواجدهم في هذا الموقع . ولم يكن تصرف يسوع موجهاً ضد هؤلاء التجار ( كاحتجاج نيابة عن الحجاج الذين تعرضوا للاستغلال ) بل كان في الواقع موجهاً ضد « جميع الذين كانوا يشترون ويبيعون» أي أنه كان موجهاً ضد الحجاج الذين حضروا لتقديم ذبائح كما كان موجهاً ضد التجار أيضاً ، ومن هذا ، يبدو أن يسوع لم يكن يدين عملاً منها عنه بصفة خاصة ، بل كان يقصد نظام العبادة وما تضمنه من ذبائح ، تطورت إلى مشروعات تجارية كبيرة ، وخاصة سلطات الهيكل التي سمحت بأن تمارس الناحية التجارية داخل أروقة الهيكل ( انظر الآية ١٣ فيما يتعلق بهذا التشديد ). ويسوع بعمله هذا ، لا يضع نفسه وبشكل ملموس ، فوق السلطات الدينية القائمة في شعبه فقط ، بل يظهر أيضاً حقه ( وهو حق المسيا وحده ) في إعلان أن كل نظم العبادة وما يرتبط بها من ذبائح ، رغم أصلها الكتابي ، قد أصبحت شيئاً لم يعد مقبولاً أمام الله .

لقد كانت إيماءة مثيرة ، ومثلاً عملياً ، لأولئك الذين لهم عيون يرون بها ، « إن ههنا أعظم من الهيكل » ( مت ٦:١٢ ) ، وليس ثمة إشارة ، بل ولا احتمال ، بأن أي إصلاح دائم قد تحقق ، ولا شك أن الموائد قد أعيدت لاستخدامها باقي أيام الأسبوع ، ولم يتخذ يسوع إجراء آخر . لكنه أوضح ما قصد توضيحه ، ولم يكن لهذا تأثير على السلطات الدينية .

١٣ – « بيتي بيت الصلاة يدعى » ، نجدها في إش ٥٦:٧ ، حيث تأتي جزءاً من وعد الرب أنه في القريب سيكون هناك مكان للمنبوذين والغرباء

٣٣٤

coptic-books.blogspot.com