سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٢ · صفحة ٣٤٨

تفسير الإصحاح ٢٢ من إنجيل متى — ص ٣٤٨

القسم: ٣ ـ موضوع الجزية لقيصر


بجزئيه . فهؤلاء الذين ذهبوا لمزرعتهم وتجارتهم سبق وكانوا ضمن من « يدعون » إلا أنهم لم يكونوا « ضمن » الذين « ينتخبون » .

وحتى من بين هؤلاء الذين « دعوا » من الطرق رأينا واحدًا ( وهو يمثل كثيرين ) تبين في النهاية أنه لم يكن من « المنتخبين » رغم استجابته للدعوة . إلا أنه في كل حالة كان الخطأ من جانبهم في حين أن كلمة « ينتخبون » توحي أن مصيرهم يعتمد على « انتخاب » شخص آخر ( الله ) وهكذا يثير كل المشاكل المعروفة المتعلقة بقضية الاختيار . ويرى إرميا في كتابه « لاهوت العهد الجديد » أن كلمة « ينتخبون eklektoi » كلمة فنية تعني جماعة المسيا المخلصة . والتشديد هنا ينصب على حقيقة العضوية وليس على الوسائل التي من خلالها يمكن تحقيق ذلك . وهذا ولا شك يناسب « سياق النص » وحقيقة أن لفظ « ينتخبون eklektoi » يمكن استخدامه فيما يتعلق بهذا المثل توحي بأن تمييزنا المنطقي الدقيق بين الانتخاب ( الاختيار ) الإلهي والرفض البشري الآثم لعطية الرب ليس من السهل أن نفرضه على العهد الجديد . والهدف من هذه الآية هو نفسه هدف مثل الزارع : أن ثمة مزالق كثيرة بين الاستجابة الأولية للإنجيل والثمر الذي تعطيه في النهاية .

٣ – موضوع الجزية لقيصر ( مت ٢٢ : ١٥ – ٢٢ )

إن قيام الدولة الرومانية بفرض الضرائب المباشرة هو الذي فجر ثورة يهوذا الجليلي عام ٦ م ، والمبدأ الذي نادى به يهوذا كان المحرك الأول لكثير من حركات المقاومة التي أطلق عليها جميعًا « الغيورون » .

ومن يوافق على دفع الضرائب للرومان معناه أنه يعادي حركة النضال الوطني التي كانت تلقى تأييدًا واسع النطاق . ومن قدموا السؤال ليسوع كانوا يأملون أنه بإجابته ، سيفقد الكثيرين من مؤيديه . إلا أن الإجابة العكسية ستكون دليلاً مناسبًا على خيانته مما يمكنهم من إثارة عداء الحاكم الروماني ضده . ومن ثم فقد كان السؤال « مصيدة » أعدت بذكاء ( المعنى الحرفي لكلمة « يصطادوه » في الآية ١٥ . ولم تأت فرصة استعمل فيها الفريسيون ذكاءهم للإيقاع بيسوع تضارع هذه الفرصة ، لكن من الواضح أن هذه الفرصة قد ولت الآن .

٣٤٨

coptic-books.blogspot.com