سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٦ · صفحة ٢٨٥

تفسير الإصحاح ١٦ من إنجيل متى — ص ٢٨٥

القسم: ١ ـ أول إعلان عن آلام يسوع وموته


لا يمكن إلا أن يدعم مثل هذا الحماس الذي أُسيء توجيهه ، ومن ثم يعطل خدمة يسوع الحقيقية . واعتراف بطرس ، الذي فهم على نحو صحيح ، كان اعترافاً صادقاً ومعطى من الله ، لكن لقب « المسيح » وحده ، ودون الشرح الذي أعطته الآية ٢١ ، ربما كان أسوأ من مجرد القول بأنه غير كاف .

٣ – مهمة خاصة في الجليل

إعداد التلاميذ (مت ١٦: ٢١ – ١٨: ٣٥)

وكما في مت ١٧:٤ ، تمثل صيغة « من ذلك الزمان ابتدأ يسوع ... » مرحلة جديدة من الخدمة . ولقد أشارت ١٧:٤ إلى طبيعة المرحلة الأولى لكرازة جهارية والتعامل مع جموع الجليليين ، مع تركيز متزايد على السؤال « من هو هذا ؟» وصولاً إلى الذروة في مت ١٦: ١٣ – ٢٠ . والآن ، يدخل أسلوب تعليم المسيح ومضمونه مرحلة جديدة . لقد ركز على تخصيص تعليمه للتلاميذ ، أما عن مضمون تعليمه فهو الطبيعة الحقيقية لخدمته فهو المسيا المتألم والمرفوض وعليهم أن يتبعوه . انظر مقدمة الكتاب ، التعليق على ترتيب الإنجيل .

أ – تعليم بخصوص إرسالية يسوع (مت ١٦: ٢١ – ١٧: ٢٧)

١ – أول إعلان عن آلام يسوع وموته (مت ١٦: ٢١ – ٢٣)

من الناحية الحرفية تعد ( مت ١٦: ٢١ ) علامة بداية جديدة ، ويدخل تعليم يسوع الآن مرحلة حاسمة جديدة ، بيد أن هذه الآيات تبدأ مباشرة من مت ١٦: ١٣ – ٢٠ ، ولا يمكن أن تُفهم إلا في إطار هذه الخلفية . وحقيقة المسيا التي أعلنها بطرس بابتهاج ونصرة مختلفة تماماً في طبيعتها عما كان قد تخيله . ويظل بطرس محط الأنظار من ناحيتين : فشله في إدراك حقيقة إرسالية يسوع ، وفي نفس الوقت استعداده لإعلان هذه الإرسالية . وهو هنا أيضاً نموذج لجماعة التلاميذ ، ولا يزال دون شك المتحدث باسمهم . وها نحن الآن نرى ، لماذا كان يجب أن يتبع الاعتراف الذي رحب به يسوع في مت ١٦: ١٦ – ١٧ بأمره أن لا يقولوا لأحد . فإذا لم يكن عند التلاميذ إلا فكرة بسيطة

٢٨٥

coptic-books.blogspot.com