تفسير الإصحاح ١٦ من إنجيل متى — ص ٢٨٦
القسم: ١ ـ أول إعلان عن آلام يسوع وموته
عن مهمة يسوع بصفته المسيح ، فما بالك بالجموع ؟ وتبين زلة بطرس بكل جلاء كيف أن استيعاب ما قاله يسوع عن دوره بصفته المسيح ، كان شيئًا جديدًا وصعبًا للغاية بالنسبة لأي يهودي مهما كان حسن النية .
٢١ — وبعض من أقدم المخطوطات جاء بها « يسوع المسيح » بدلاً من « يسوع » وهو لقب غير معتاد في إنجيل متى ( لا نجده إلا في مت ١:١ و ١٨ بالمقارنة مع ١٦:١ ، ١٧:٢٧ و ٢٢ بالنسبة لعبارة يسوع الذي يدعى المسيح ) ، ولكنها يمكن أيضًا أن تكون القراءة الصحيحة هنا ، حيث تأخذ اللقب من اعتراف بطرس في مت ١٦:١٦ ( وربما بلمسة من السخرية ) وتستخدمه بمعنى لا يستطيع بطرس أن يقبله . والسبب في حتمية حدوث هذه الأمور لم يوضح هنا ، ولكن من تعليم يسوع في موضع آخر ، ندرك أن النموذج المقدم هنا هو الذي رآه موضوعًا لإرساليته في العهد القديم . « الشيوخ » « ورؤساء الكهنة والكتبة » هي الفئات الثلاث التي كان يتشكل منها السنهدريم ، وهو المحكمة العليا في إسرائيل ، والتي ستنفذ حكم الموت في يسوع رسميًا ، فالتنافر بين يسوع والرئاسة اليهودية الرسمية أمر لا يمكن إزالته . والنبوءة بأنه لا بد وأن يقام ( والفعل مبني للمجهول (١) ) ، وقيامة يسوع توصف دائمًا في العهد الجديد بأن الله أقامه ، وليس هو الذي أقام نفسه ) ، لا تؤخذ من أية نبوءة في العهد القديم ، على الرغم من أن موضوع تبرئة الله لعبده المتألم قد يكون جزءًا من خلفية الموضوع . ( انظر على سبيل المثال إش ١٣:٥٢ ، ١٥ — ١٠:٥٣ — ١٢ بالمقارنة مع مز ١٠:١٦ — ١١ ، ١٧:١١٨ — ١٨ ، ٢٢ ) . « في اليوم الثالث » وهو تعبير معادل لما جاء في إنجيل مرقس « بعد ثلاثة أيام » ( ولا تركز أي العبارتين على تحديد الوقت بقدر ما تركز على قصر هذه الفترة ) تعتبر مأخوذة عن هوشع ٢:٦ — ٣ ، حيث كان المقصود « بالقيامة » معنى قيامة إسرائيل قوميًا . وقد تكون هنا بنفس المعنى . إلا أنه لو كان الأمر كذلك فإن يسوع لم يتحدث قط عن قيامة رمزية لإسرائيل إذ أن تلاميذه فسروا قيامته فيما بعد على أساس كلامه
(١) وردت في الترجمة العربية يُقتل ويقوم لكنها في معظم الترجمات الأخرى يقام ( انظر الإنجيل « كتاب الحياة » ) المحرر .
٢٨٦
coptic-books.blogspot.com