تفسير الإصحاح ١٦ من إنجيل متى — ص ٢٨٧
القسم: ١ ـ أول إعلان عن آلام يسوع وموته
النبوي ، بل إن يسوع رأى خدمته هنا كما في ١:٤ — ١١ أنها تحقيق لأمل إسرائيل وهدفها وهكذا اعتبر هذا النص الإسرائيلي كإشارة لمصيره الشخصي ( بالمقارنة مع استعماله الرمزي أيضًا لما جاء في يو ١٧:١ في مت ٤٠:١٢ ، والتعليق على هذه الآية ). إن موضوع هذا الإعلان إنما يتعلق بما هو محتوم بالنسبة ليسوع وليس له علاقة بمستقبل إسرائيل .
٢٣ — ٢٢ « ينتهره » ( epitimao ) نفس الفعل الذي ورد في بعض المخطوطات في الآية ٢٠ ) وليس بالضرورة أن يحمل معنى اللوم أو التأنيب بقدر ما يحمل معنى التحذير الشديد ، لقد فزع بطرس من رأي يسوع — في إشارته للمسيا (١) — ومن التطبيق غير المقبول عن مصير سيده ( ومصيره هو ) « حاشاك » وهي مصطلح يوناني قد يعني « لعل الله يرحمك » بمعنى ينقذك من هذا المصير . لم يدرك بطرس أن هذه « الكارثة » قد تكون هي قصد الله . « التفت » يسوع كي يواجه ، ليس بطرس فحسب ، بل التلاميذ الآخرين أيضًا من خلفه ( انظر مر ٣٣:٨ ) لأنهم أيضًا كانوا في حاجة أن يتعلموا من زلة بطرس . وتوبيخه هنا يتناقض تمامًا مع تطويبه في مت ١٧:١٦ — ١٩ : وفي حين أن إعلان بطرس السابق كان إلهامًا من الله ، إلا أن حديثه في هذه المرة كان من « الشيطان » لدرجة أن بطرس نفسه قام بنفس الدور الذي قام به الشيطان ( بالمقارنة مع مت ١٠:٤ ) ، وكما أنه قيل عن بطرس هناك « صخرة » يُبنى عليها » نجده الآن حجر عثرة ( أي عائق ) انظر التعليق على مت ٤١:١٣ ، وعلى الفعل المشابه الوارد في مت ٢٩:٥ — ٣٠ ، ٦:١١ كتعبير مجازي عن الصخرة فقد قيل أيضًا عن المسيح بصفته حجر الزاوية ، وأيضًا حجر صدمة ، بالمقارنة مع رو ٣٣:٩ ، ١ بط ٦:٢ — ٨ ) .
« لا تهتم بما » ، أو لا تفكر في إتجاه بطرس الفكري اتجاه بشري لا إلهي وإن كان إعلانه في عدد ١٦ قد استلهمه من الله فإن كلماته التالية تكشف عن تفسير هذا الإعلان على أساس اعتبارات بشرية .
(١) فالمسيا حسب رأي بطرس — وكل اليهود — لا يمكن أن يموت بهذه الصورة ( المحرر ) .
٢٨٧
coptic-books.blogspot.com