سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٢ · صفحة ٢٢١

تفسير الإصحاح ١٢ من إنجيل متى — ص ٢٢١

القسم: ٤ — اعتراضات على عدم حفظ يسوع السبت


٤ - اعتراضات على عدم حفظ يسوع السبت ( مت ١٢: ١ - ١٤ )

الاستجابة غير المواتية لخدمة يسوع ( انظر مقدمة الكتاب ) تركزت الآن في الأصحاح ١٢ حيث تزعمها الفريسيون . وقد جاء هذا الموضوع في موقعه الصحيح بعد ( مت ١١: ٢٨ - ٣٠ ) ، مُظْهِرًا الراحة، التي تنجم عن حمل « نير يسوع الهين » بالتناقض مع حرفية الناموس التي يتشدق بها الفريسيون . أصبحت معارضة الكتبة والفريسيين ليسوع صريحة علانية ( مت ٩: ٣ و ١١ و ٣٤ ) . أما الآن فقد ظهرت تصرفاتهم التي تتناقض مع مشيئة الرب بحدة أكثر في موضوع السبت ، الذي كان عند اليهود ليس مجرد تعليم طقسي ، بل يعتبر شهادة على الإبداع الإلهي ، وعلامة على علاقة عهد خاص مع الله ، وهو هبة من الله لزيادة قداسة إسرائيل ، علاوة على أنه وعد بأفراح الدهر الآتى . وهكذا فإنه من الناحية النظرية بركة لا عبء .

ومع ذلك ، فاهتمام الفريسيين الحرفي بتعاليم الناموس كان معرضًا للخطر ، لأنهم قدموا التعاليم على القصد الإلهي المبارك الذي كان في فكر الرب من ناحيتهم . والتعاليم الخاصة بالأمور التي يحرم عملها يوم السبت وصلت بسرعة إلى النقطة التي بات الأمر معها في حاجة إلى تعليم واف لمعرفة ما هو مباح وما هو محظور ، ولم يترك في الواقع شيء للتقدير الشخصي . وأبرز ما في هذه الفقرة المتعلقة بتفسير وصية السبت هو السؤال الأكثر أهمية من ناحية من هو الذي له سلطان تفسير هذه الوصية . فالأخلاق تتركز في شخص المسيح .

١ - ٢ « يقطفون سنابل » :

لم يكن هذا في حد ذاته أمرًا غير مشروع ( انظر تث ٢٣: ٢٥ بيد أن هذا العمل يعتبر حصادًا وهذا واحد من ٣٩ عملاً منهي عنها صراحة في السبت وذلك طبقًا لما جاء في المشنا . ولم يقل يسوع إطلاقًا أن ما أتاه التلاميذ من عمل ، من وجهة نظر الفريسيين ، كان عملاً مشروعًا . وأحيانًا يقال إن متى بإضافته عبارة « فجاع تلاميذه » إنما كان قصده إضفاء الشرعية على هذا العمل ، على أساس أن الحاجة فرضت ذلك عليهم . ولكن الحاجة الوحيدة التي تبرر تجاوز وصية السبت هي حالة التعرض لخطر الموت ، الأمر الذي لا يتوافر في هذه الحالة . بل إن ذكر الجوع كان

۲۲۱

coptic-books.blogspot.com