سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١١ · صفحة ٢٢٠

تفسير الإصحاح ١١ من إنجيل متى — ص ٢٢٠

القسم: ٣ — استجابة مخلصة للدعوة يسوع


يجد راحة . وإن كنا نجد في التطويبات ( مت ٣:٥ – ١٠ ) الجانب الإسخاتولوجي الأخروي ( بالمقارنة مع « راحته » الواردة في عب ١:٤ – ١٠ ) إلا أننا إن فسرنا هذه الآية على أنها تتعلق بالأخرويات فقط فإننا بذلك نفرغها من قيمتها العملية بالنسبة لأولئك الذين ينوءون تحت نير حرفية الناموس . وحتى التلمذة ليسوع في الوقت الحاضر ، بالرغم من كل متطلباتها الحازمة ، تشكل « راحة » إذا ما قورنت بكل الديانات الوضعية .

٢٩ – ٣٠ و« النير » ، كان يعتبر أحيانًا في العهد القديم رمزًا للقهر والاضطهاد ( إش ٤:٩ ، ٦:٥٨ ، إر ٢٧ – ٢٨ ) ، ولكنه استخدم أيضًا بمعنى حسن يقصد به خدمة الرب ( إر ٢٠:٢ ، مراثي ٢٧:٣ ) . وبعد ذلك أصبح استعماله شائعًا في الكتابات اليهودية للإشارة إلى طاعة الناموس – ويجب على كل يهودي أن يفخر بحمل نير الناموس . ومثل هذا النير لا يجب أن يكون مجحفًا ، لأن وظيفة النير ( النوع الذي يحمله البشر ) هو تخفيف الحمل . إلا أنه من خلال الطلبات التعسفية الناجمة عن تمسك الفريسيين بحرفية الناموس وعدم وضوح الرؤية بالنسبة للحالات المتزايدة على الدوام والمتعلقة بالناموس أصبح الناموس نفسه عبئًا ثقيلاً وبرزت الحاجة إلى نير جديد لتخفيف الحمل . ونير يسوع « هين » ( كلمة chrèstos ) تعني في العادة « طيب » أو « عطوف » ليس لأن متطلباته أهون ، بل لأنه يمثل الدخول في علاقة تلمذة ( تعلموا مني ) لمعلم هو نفسه « وديع ومتواضع القلب » ( ابالمقارنة مع ٢ كو ١:١٠ لأن هذه الصفات المعروفة ليسوع ، والكلمات تردد وصف « عبد » الرب في إش ٢:٤٢ – ٣ ، ١:٥٣ – ٢ وخاصة كلمات زكريا في ( زك ٩:٩ ) التي سيرددها متى ثانية في مت ( ٤:٢١ – ٥ ) ، كما أنها أيضًا الصفات عينها التي يطلبها يسوع في تلاميذه بل ويخلقها فيهم ( مت ٣:٥ وما بعدها ) وهذه الناحية الجذابة في يسوع تشكل أمرًا حيويًا لموازنة الجانب الصارم الذي رأيناه في مت ١٣:٧ – ٢٧ ، ١٠: ٣٤ – ٣٩ إلخ . والتشديد على ناحية واستبعاد الأخرى معناه أنك تفتقد يسوع الحقيقي . « فتجدوا راحة لنفوسكم » : ترديد للنص العبري لما جاء في إرميا ١٦:٦ ( الترجمة السبعينية مختلفة ) حيث أنها هبة الله لمن يسيرون في طريق الرب ، أما يسوع فهو هنا يوجه الدعوة باسمه القدوس « تعالوا إليَّ » .

٢٢٠

coptic-books.blogspot.com