تفسير الإصحاح ١ من إنجيل متى — ص ٦٩
القسم: ١ – سلسلة نسب المسيح
السبب في أنها قدمت أصلاً عن قصة مسيحية عن ميلاد يسوع ما لم تكن الوقائع نفسها قد أوحت بها . وما جاء في هوشع ١:١١ وإرميا ١٥:٣١ ، ( مت٢:١٥،١٨ ) ليس لهما في حد ذاتهما أية صلة واضحة بيسوع ، وما من دلالة على أن أيا منهما قد فسر في حينه تفسيرًا له صلة بالمسيا ، والاقتباس الوارد في مت٢:٢٣ ليس له ذكر في العهد القديم بأي شكل كان. والسبب الوحيد المعقول لتقديم هذه النصوص هو أنه كان معروفًا من قبل أن يسوع ذهب إلى مصر وأنه كانت ثمة مذبحة للأطفال، وأن موطنه كان في الناصرة ، وأن التبرير الكتابي كان أمرًا مرغوبًا فيه مع وجود هذه العناصر في الخلفية .
والواقع أن الهدف من صيغة الاقتباسات في الأصحاح (٢) يبدو أنه كان من دواعي الجدل الدفاعي الذي يشرح بعض الأمور غير المتوقعة في خلفية يسوع خصوصًا الأصول الجغرافية . لكن أليس جدلاً دفاعيًا غريبًا ذلك الذي يخترع « حقائق » كي يدافع عنها .
١ ـ سلسلة نسب المسيح ( مت١:١ ـ ١٧ )
قد يبدو لنا أن بداية كتاب بسلسلة أنساب أمر يبعث على الضجر ، كما أنه مضيعة لجزء من مساحة الكتاب . أما بالنسبة للعالم اليهودي الذي ينتمي إليه متى ، فيعتبر أمرًا بالغ الأهمية. وهذا ما توضحه لنا نظرة واحدة لسلاسل الأنساب العديدة في العهد القديم. بيد أن متى لم يكن يجري على عادة يهودية أدبية فحسب ، فالطريقة التي قدم بها سلسلة أنسابه تبين أنها تضع بين أيدينا خيوطًا هامة عديدة في تقديمه يسوع بصفته المسيا .
١ ـ إنها تضع يسوع في توافق تام مع تاريخ إسرائيل العهد القديم ، حيث أن كل اسم مشهور تلو الآخر يذكر القارىء بالحركة الدائبة لمشيئة الرب المخلصة . (٢) يترتب ذلك التاريخ في إطار دقيق من ثلاث مجموعات كل منها من أربعة عشر قرنًا ( انظر التعليق على مت١٧:١ ) ، إنما يدل على أن وقت الاستعداد قد اكتمل ، وأنه في يسوع قد حان وقت الإتمام . (٣) يتتبع نسب يسوع خلال الخط الملكي ليهوذا ، يتبين حقه القوي في لقب «ملك اليهود» (انظر المقدمة). (٤) وهي تؤكد أنه «ابن داود»، ليس بتأكيد موضع داود في سلسلة الأنساب (انظر التعليق على مت٦:١)، بل، ربما باللعب على الاسم
٦٩
coptic-books.blogspot.com