تفسير الإصحاح ١ من إنجيل متى — ص ٧٠
القسم: ١ – سلسلة نسب المسيح
في استعمال العدد ١٤ (انظر التعليق على مت ١: ١٧). (٥) ذكر شوائب معينة في خط النسب الملكي ليهوذا له فائدته في مواجهة الاعتراضات على طريقة ميلاد المسيح ( انظر التعليق على مت ١: ٣-٦ ). وعلى هذا فسلسلة النسب تشكل جزءاً حيوياً في الأفكار التي تضمنها القسم التمهيدي من بشارة متى . إنها ، ملخص، من تاريخ الخلاص ، ومن معاملات الله مع إسرائيل .
وتختلف سلسلة نسب المسيح بحسب إنجيل لوقا (لو ٣: ٢٣ – ٣٨ ) إختلافاً كبيراً عن تلك الواردة في إنجيل متى ، ليس من ناحية أنها ترجع بنا إلى آدم ، ابن الله ، وبهذا تضع يسوع في سلسلة الجنس البشري كله ، وليس في إطار الأمة اليهودية فحسب ، بل من ناحية الأسماء التي تضمنتها. من إبراهيم حتى داود إذ ثمة اتفاق تام ، لكنهما تختلفان اعتباراً من داود، حيث يتبع متى خط وراثة عرش يهوذا من سليمان ، بينما سلسلة الأنساب بحسب لوقا تحقق ذلك من خلال ناثان ، وهو ابن آخر لداود ، وتلتقي مع سلسلة الأنساب بحسب متى فقط مع الاسمين شألتيئيل وزربابل حتى يوسف وبالنسبة لما يقال من أن متى أو لوقا اخترع ببساطة الأسماء التي سجلها فهذا لا يتفق مع ما عرف عنهما من اهتمامهما بالتفاصيل ، وليس هناك ما يدعوهما إلى ذلك . ولا نعرف أي مصدر استخدمه متى بالنسبة لفترة ما بعد زربابل ، ولا ذاك الذي استخدمه لوقا بالنسبة للفترة من داود حتى يوسف ، ولا نستطيع إلا أن نفترض أن العائلة كانت تحتفظ بسجلات، أو على الأقل بمذكرات خاصة بأسلافها. بيد أن السؤال هو : كيف استطاعت سجلات العائلة أن تقدم لنا سلسلتين من الأنساب تختلفان إلى هذا الحد ؟
وبالنسبة لما قيل من أن سلسلة الأنساب بحسب إنجيل لوقا هي في الواقع سلسلة نسب العذراء مريم والدة يسوع بحسب الجسد ، فهذا أمر غير محتمل . فلم يقتصر لوقا على أن يوضح بجلاء تام أنه يقدم سلسلة نسب يوسف وهو على ما كان يظن «والد المسيح» ( لو ٣: ٢٣ ) فحسب، بل إنه لم تجر العادة على تتبع سلسلة الأنساب من ناحية الأم ( كما هو واضح من ذكر الأم أحياناً في سلسلة أنساب من جهة الأب ). والمرجح أن هذا الاختلاف يرجع إلى أنه بينما يسجل لوقا سلسلة الأنساب الفعلية الطبيعية ليوسف ، نجد أن متى يسجل خط تتبع وراثة العرش ، أي سلسلة الأنساب الرسمية . ولم يكن من
٧٠
coptic-books.blogspot.com