سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٨٩

تفسير الإصحاح ٣ من إنجيل متى — ص ٨٩

القسم: ١ – كرازة يوحنا المعمدان


ب ـ الإعداد لخدمة يسوع الجهارية (مت٣: ١، ٤: ١٦)

١ ـ كرازة يوحنا المعمدان (مت٣: ١ ـ ١٢)

إن تلقيب يوحنا المعمدان يخفي الهدف الأساسي لكرازته ، وهو إعلان غضب الله الآتي ومجيء « الأعظم ». وعلى ضوء هذه التوقعات دعا الناس للتوبة ، ليعدهم للاختبار الآتي . وكان يعمد الناس بالماء دليلاً على هذه التوبة .

كان يوحنا بسليقته شخصية هامة . ولقد أوجدت كرازته حركة انعاش ديني واسعة النطاق ( انظر مت٥:٣ ) ، وشكل أتباعه مجموعة لها شأنها في إطار اليهودية التي احتفظت بوجودها المنفصل إبان الحقبة السابقة للعهد الجديد . ولقد سجل يوسيفوس كرازة المعمدان ( شخصيات العالم القديم جـ ٨ ص ١١٦ ـ ١١٩ ) بتوسع أكبر مما فعل بالنسبة لإرسالية يسوع . أما بالنسبة لمتى فأهمية المعمدان تكمن في صلته بيسوع ، وما سجله متى عن المعمدان يؤكد هذه العلاقة ( انظر التعليق على مت ٢:٣ ) وحيثما ذكر المعمدان في الإنجيل كان ذلك بغية إلقاء الضوء على إرسالية يسوع . وهو بكرازته هنا يعد الطريق لإرسالية يسوع ويمهد لبدء كرازته .

١ ـ « في تلك الأيام » تشير مباشرة إلى ما جاء في مت ٢٣:٢ أيام إقامة يسوع في الناصرة . وهذا تعبير غامض ( بالمقارنة مع تأريخ لوقا الدقيق لو٣: ١ ) ، وهو يخفي حقبة من الزمن تصل إلى ثلاثين عاماً منذ الأحداث الواردة في الأصحاح الثاني . وكاتب السير الحديث لا يمكنه أن يسقط حقبة طويلة كهذه من أحداث الموضوع الذي يتناوله، لكن متى تعمد الإسراع إلى تناول موضوعه الحقيقي ، خدمة يسوع الجهارية ، موته وقيامته . لقد قُدِّم « يوحنا » دون سابق إنذار ، مميزاً بلقبه المعتاد « المعمدان » ( وهكذا كان لقبه في إنجيلي مرقس ولوقا وكذلك في كتابات يوسيفوس ) لأنه كما يبدو كان أول من يعمد آخرين ( حيث أن معمودية المتهودين والمعموديات التي كانت في وادي قمران كانت معموديات ذاتية ) . و« برية اليهودية » هي الأرض التي تنحدر بشدة من تلال اليهودية إلى البحر الميت ، وليست كلها مناطق صحراوية ، ولو أنها لا تشكل إلا مراع وعرة ، ووادي الأردن الأدنى يتاخم

٨٩

coptic-books.blogspot.com