تفسير الإصحاح ٢ من إنجيل متى — ص ٨٨
القسم: ٤ – الهروب إلى مصر والعودة منها
قيل بالأنبياء » ، لقد أغفل متى تفسير هذه النقطة ، وثمة اقتراحات عديدة قيلت في هذا الشأن ( انظر كتاب جندري : استخدام العهد القديم في إنجيل متى من ٩٧ – ١٠٤ ) . ومن بين الفقرات التي يفضلها الكثيرون في هذا الشأن أهي ما جاء في سفر إشعياء ( إش ١:١١ ) حيث وصف المسيح فيها « كغصن » ( باللغة العبرية neser ) من جزع يسى ( وصورة مماثلة على الرغم من عدم وجود كلمة ناصري ، نجدها في فقرات أخرى تشير إلى المسيح ( على سبيل المثال إش٢:٤ ، ٢:٥٣ ، إرميا٥:٢٣ ، ١٥:٣٣ ، زك٨:٣ ) ( اللغة العبرية nezîr والترجمة السبعينية naziraios ) . ولا تفي الأولى بالغرض لأن التلاعب بالألفاظ ليس واضحًا في العبرية ، ولا أثر له في اليونانية ، أما بالنسبة للأخيرة فإن متى يستخدم « ناصرة » وليس « نذيرًا » ثم إنه ما عرف عن يسوع قط أنه كان نذيرًا . ولا نجد في أي من الفقرتين الكلمات التي استخدمها متى فعلاً . ( وكلمة « يكون » في قض٥:١٣ كانت ستكون أكثر مناسبة هنا ، أما وأن متى كتب بدلاً من ذلك « لأنه سيدعى » فيوحي بأن سفر القضاة لم يكن مصدرًا له ) . يجب ملاحظة أن الصيغة التي تقدم الاقتباس تختلف عن النمط المعتاد ( انظر المقدمة ، من ناحيتين : فهي لا تشير إلى نبي بعينه بل بعبارة «أنه » ( hoti ) وهذا يفيد أنه لم يقصد بها اقتباس من فقرة معينة، بل تلخيصًا لموضوع التطلعات والآمال النبوية . ولذلك قيل إن متى رأى في غموض كلمة « ناصري » إيماءً لإشارات العهد القديم إلى مسيح متواضع ومرفوض، فإن يعرف يسوع باللقب المزدري « ناصري »، ( بالمقارنة مع يو ٤٦:١ ) فهذا لا ينسجم مع ما كان معروفًا عن شخصية المسيح الملك ، وهكذا فإن كلمة « لكي يتم » كان المقصود بها فقرات مثل (مز٢٢ ، إش٥٣ ، وزكريا ٤:١١ – ١٤ ) . ويوضح جندري في كتابه استخدام العهد القديم في إنجيل متى ص ١٠٣ ، ١٠٤ ، أن التلاعب بكلمة « غصن » ( جذع ) neser في إش ١:١١ سيحمل أيضًا هذه الدلالة لأن القضيب من الجذع المقطوع يعتبر رمزًا للأصل المتواضع ( وبالمقارنة ) مع الصورة المحتقرة للعرق من الأرض اليابسة (إش٢:٥٣ ) وهذا ما فهم في اليهودية المعاصرة .
۸۸
coptic-books.blogspot.com