سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٧ · صفحة ٢٩٠

تفسير الإصحاح ١٧ من إنجيل متى — ص ٢٩٠

القسم: ١ ـ أول إعلان عن آلام يسوع وموته


٣ ـ مشهد من مجد يسوع ( مت ١٧ : ١ ـ ١٣ )

في الأناجيل المتشابهة الثلاثة ، ارتبط التجلي ارتباطاً وثيقاً باعتراف بطرس ، وأول تعليم تلاه مباشرة كان عما سيلاقيه يسوع من عذابات وموت . وهذا التتابع له هدف تعليمي : فالشعور بالغبطة والارتياح نتيجة التسليم والاعتراف بأن يسوع هو المسيا قد اختفى بالإعلان عما يتضمنه دور المسيا ودور التلاميذ من آلام . بيد أن هذا الفشل الواضح على المستوى البشري ، اتزن بإعلان عن الحقيقة التي تسمو فوق إدراك البشر ، والتي تكمن وراء هذا المشهد . فذاك الذي سيأتلم هو المسيا ، « مختار الرب ، ابنه الوحيد ، الذي كشف عن حقيقة جوهره في مجد إلهي ، فإن لاهوت الصليب ولاهوت المجد اقترنا معاً ، ويكمل أحدهما الآخر . وقد وصف اختبار التلاميذ في الآية ٩ كرؤية horama ، وهي كلمة لا تستخدم في العهد الجديد ( إلا في سفر الأعمال ) لوصف اختبارات باطنية داخلية . وقد لا يكون من المفيد أن يسأل عما إذا كان هذا الاختبار شيئاً حسياً ملموساً . فهذه الرؤية كانت في عرف بطرس على الأقل حدث حقيقي حتى أنه طلب إقامة مظلات . بيد أنه من الواضح أن المنظر كله كان حدثاً خارقاً للطبيعة ـ نور « لمعان وبريق » سحابة ( انظر التعليق على الآية ٥ ) صوت من السماء ، خوف التلاميذ ، ظهور رجال من الماضي السحيق واختفاؤهم فجأة . ولا تجد شيئاً كهذا في موضع آخر في الأناجيل ( بل ولا حتى ظهورات يسوع بعد القيامة ) . إنها لمحة إلهية صغيرة لما خلف الستار .

وثمة موضوع إضافي من ناحية إظهار يسوع كموسى الجديد ( انظر التعليق على مت ١٣:٢ ـ ٢٣ ، ١:٥ ـ ٢ ) ، وهذا ما أوحت به عدة أمور مماثلة لقصة لقاء موسى بالرب على الجبل في خر ٢٤ ، ٣٤ ، وكذلك التلميح إلى ما جاء في تث ١٥:١٨ في الآية ٥ ، وكل هذه الأمور سنتناولها فيما يلي :

١ ـ وبعد ستة أيام : عبارة محددة بشكل غير عادي . وهي تشدد على استمرارية هذه الحقبة مع ما سبقها من أحداث ذكرت في مت ١٣:١٦ ـ ٢٨ ، وقد تشبه اختيار جبل موسى في خر ١٥:٢٤ ـ ١٨ . بطرس ويعقوب ويوحنا كمجموعة مقربة من التلاميذ تظهر ثانية كالرفقة التي اختارها يسوع

٢٩٠

coptic-books.blogspot.com