تفسير الإصحاح ١٦ من إنجيل متى — ص ٢٨٩
القسم: ١ ـ أول إعلان عن آلام يسوع وموته
أخذت سويًا مع ذكر الملكوت منسوبًا لابن الإنسان في الآية التالية ، فإن هذا في حد ذاته يمثل صورة واضحة عن قيام يسوع بدوره الإلهي في مجده الآتي . ومجيئه سيكون ( في مجد أبيه ) بمعنى مشاركته للآب في ذلك المجد وذلك السلطان . وعلى ضوء هذا السلطان الإلهي يجب أن يحدد التلميذ ولاءه .
٢٨ — أشارت الآية ٢٧ إلى ( مجيء ) المسيح في المستقبل بصفته ديان العالم ، وهذه الآية ، مع تأكيد يسوع الصادق في قوله : ( الحق أقول لكم ) ( انظر التعليق على مت ١٨:٥ ) توضح أن هذا المجيء ( كملك ومن ثم سلطانه كقاض سيراه بعض ممن كانوا يسمعون قوله قبل موتهم . وهذه الآية تثير نفس المشكلة التي أثارتها الآية ٢٣:١٠ ، عن النبوءة الواضحة عن مجيء المسيح إبان القرن الأول . انظر مناقشة الآية ٢٣:١٠ ، والتي يمكن أن يضاف إليها أن ( المجيء ) هنا مخصص للدينونة ولإظهار السلطان الملكي . وسمة أخرى واضحة لهذا القول من ناحية أنه يسبق مباشرة قصة تجلي يسوع من جعل البعض يعتقد أن هذا الحدث ، في ضوء اعتباره ( رؤية ) قبل أوانها لمجد يسوع ، يشير بصفة خاصة إلى نبوءة ( حتى يروا ) الواردة في هذه الآية ( وصل ما جاء في ٢ بط ١٦:١ — ١٨ يوحي بهذا المعنى ) . لكن التجلي لا يمكن اعتباره تحقيقًا لنبوءة ( مجيء ) ابن الإنسان مع ملائكته ليجازي كل واحد ( الآية ٢٧ ) حتى لو اعتبر التجلي لمحة بسيطة من هذا المجيء. ومن الأفضل ألا نبحث عن حدث بعينه ، بل نرى إتمام هذه النبوءة مع ما تحمله من صدى واضح لما جاء في دا ١٣:٧ — ١٤ ، في سلطان يسوع المقام والذي سيعلن ( وهنا أيضًا على ضوء ما جاء في دا ١٤:٧ ) في مت ١٨:٢٨ . وما من سبب آخر هنا أكثر مما جاء في مت ٢٣:١٠ يفسر ( المجيء ) على أنه مجيء إلى ( الأرض ) وكما في دا ١٣:٧ — ١٤ أنه مجيء إلى الله ليعط ( ملكوتًا )، ولا يمكن أن ( يرى ) هكذا في حدث بعينه كما في إدراك أن يسوع ، قام وجلس عن يمين الله ، هو الآن في سلطانه الأسمى ، وهو سلطان يصل إلى ذروته عندما يرى يسوع كديان للعالم كله الأحياء والأموات ( انظر أيضًا التعليق على مت ٢١:٢٥ وما بعدها ) .
٢٨٩
coptic-books.blogspot.com