سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢١ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢١ · صفحة ٣٣٣

تفسير الإصحاح ٢١ من إنجيل متى — ص ٣٣٣

القسم: تطهير الهيكل


٢ – تطهير الهيكل (مت ٢١: ١٢ – ١٧)

ولو أن عبارة « تطهير الهيكل » تتضمن حقيقة هامة ، إلا أنه ينقصها الكثير مما يعنيه هذا الحدث . إنه تتمة وتتويج للدخول الرمزي المقصود لأورشليم ، فنحن الآن نرى كيف يؤكد المسيا ما يقوله عن نفسه في الهيكل الرئيسي لشعبه . ويقول ماير ص ١٩٧ Mayer « اختار يسوع الوقت المناسب والوسيلة الواضحة ليقوم بحركة محسوبة ، قصد بها أن تتوقف خلالها الأعمال المعتادة وأن يُعلن بغتة عن قرب ملكوت الله على الأرض بكل قوة وأن يجذب انتباه الجميع . فقد كانت مظاهرة أو نقدًا نبويًّا أو تحقيقًا للنبوات أو علامة من العلامات المستقبلية » .

وسبق أن ذكر في مت ١:١١ ما جاء في ملاخي ١:٣ ، كي يوضح أن يوحنا هو « الملاك » الذي يهيء الطريق أمام الرب الذي يأتي إلى هيكله ليطهره ( ملا ٣: ١ – ٤ ) . وتحدث زكريا ( زك ٢١:١٤ ) عن يوم « لا يكون بعد كنعاني ( تاجر ) في بيت رب الجنود » . ولقد كان من بين توقعات اليهود إعتقاد ( قائم على رؤيا حز ٤٠ – ٤٨ والتي ركز عليها زك ٦: ١٢ – ١٣ ، بأن المسيا سيجدد الهيكل ويطهره بعد أن دنس ، ليس على يد الغزاة الوثنيين فحسب ( انطيوخس ابيفانوس ١٦٧ ، بومبي ٦٣ ق.م. ) بل دنسته أيضًا العبادة الباطلة لشعب الله نفسه . وهذه الآمال وغيرها أثارها ما عمله يسوع عندما أتى بصفته رب الهيكل كي يطهره . وهكذا فإن مظاهرته أوضحت ، ليس فساد الأسلوب السائد الذي يتبعه اليهود لعبادة الله فحسب ، بل سلطانه الذاتي بصفته المسيا . لقد كانت تشكل تحديًا مقصودًا وواضحًا كما كان ركوب الجحش في المدينة مقصودًا أيضًا . وموقع هذه الحوادث في مركز العبادة اليهودية يجعل تجاهلها أمرًا مستحيلاً .

١٢ – ولم يشعر متى أنه من الضروري ذكر فترة ليلة واحدة كفاصل ( ذكرها مرقس ١١:١١ – ١٥ ) بين وصول يسوع أول مرة للهيكل وبين ما قام به من عمل فيه . وهو بهذا يوضح بجلاء العلاقة بين الأحداث التي ذكرتها الآيات ١ – ١١ ، وتلك التي ذكرت في ١١ – ١٣ ، بيد أن

٣٣٣

coptic-books.blogspot.com