سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٢ · صفحة ٣٥٦

تفسير الإصحاح ٢٢ من إنجيل متى — ص ٣٥٦

القسم: ٦ ـ المسيح ابن داو


٦ – المسيح ابن داود ( مت ٢٢: ٤١ – ٤٦ )

تنتهي سلسلة المناقشات وقد أخذ يسوع زمام المبادرة . والسؤال الذي وجهه لهم ، من ناحية الشكل على الأقل ، يعد أحد أسئلة اللاهوت الأكاديمي ، هل من الصواب وصف المسيا بأنه « ابن داود » وفي هذا السياق لا يمكن أن يكون السؤال أكاديميًا فحسب ، لأن الجموع هتفت له بصفته « ابن داود » ( مت ٩:٢١ و ١٥ ) . ولقد تكرر هذا عدة مرات إبان خدمته الجهارية ( مت ٢٧:٩ ، ٢٣:١٢ ، ٢٢:١٥ ، ٣٠:٢٠ – ٣١ ) . ولقد كان أمر شائع في تطلعات اليهود أنه «سيأتي المسيا ابن داود ويجلس على كرسى يهوذا Juda ( انظر بصفة خاصة مز ١٧ لسليمان ) ، وعلى ضوء هذا عرف يسوع على هذا النحو ، على الأقل من قبل بعض أتباعه . إلا أن هذا اللقب لن يستعمل ثانية ، وأن ما ينتظر يسوع هو الصليب وليس العرش . فبأي معنى إذًا ، كان هو حقًا ابن داود ؟

لقد رأينا مرارًا أنه من الأهمية بمكان بالنسبة لمتى أن يوضح أن يسوع من نسل داود ( انظر مقدمة الكتاب ) ثم على سبيل المثال التعليق على مت ١:١ و ١٧ ، ٢٧:٩ ) ولا يمكن لمتى إذًا أن يعتقد أن يسوع « ينكر » هنا أنه من نسل داود . وإذا ما كان قد اعتقد ذلك فعلاً ، فما كان للكنيسة الأولى أن تستمر في التأكيد على هذه الحقيقة بالشكل الذي دأبت عليه ( انظر رو ٣:١ لاعتراف مسيحي مبكر بهذا الخصوص ) . وما يراد قوله هنا هو إن ذلك اللقب ليس كافيًا ، إن لم يكن مضللاً كمرشد لطبيعة إرسالية يسوع بصفته المسيا . فهو ليس مجرد وريث أو صورة مطابقة لداود ، بل هو رب داود ، له سلطان أسمى مما لأي ملك من ملوك هذا العالم . ونفس النص في العهد القديم ( مز ١:١١٠ ) يستخدم لتوضيح هذه النقطة في مت ٦٤:٢٦ . وأسلوب المناقشة المألوف عند معلمي اليهود ، أن يضعوا موضوعين كتابيين يبدوان متناقضين ويطلبان قرارًا بشأنهما . وقد سجلت الأناجيل هذا التباين فحسب ( ابن داود/ رب داود ) ولم تذكر القرار الذي اتخذ بشأنهما ، ولكننا نستطيع القول مطمئنين إن القرار يكمن في الاعتراف بمستويين فيما يختص بالمسيا ، تمامًا مثلما جاء في رو ٣:١ – ٤ ، لقد أعلن أن يسوع ، صار من نسل داود بالجسد ، لكنه أيضًا ، ابن الله بقوة ... » وهاتان حقيقتان غير منفصلتين كل عن

٣٥٦

coptic-books.blogspot.com