تفسير الإصحاح ٢٢ من إنجيل متى — ص ٣٥٥
القسم: ٥ ـ الوصية العظمى
الولاء المزيف (١)
٣٩ — ولقد أكد على أن ما جاء في لا ١٨:١٩ مثلها مثل ما ورد في تث ٥:٦ . بمعنى أن الفقرتين معًا ، وبنفس القدر ، يشكلان مرشدًا لكل وصايا الناموس الأخرى . ولا يمكن اعتبار إحداهما أكثر أهمية من الأخرى ، فكل منهما تعتمد على الأخرى في إثبات قوتها . وهذا النص سبق اقتباسه وتفسيره في مت ٤٣:٥ — ٤٧ ، حيث توضح أن « القريب » ليس كما جاء في اللاويين ، هو كل مواطن إسرائيلي ، بل إن ذلك يشمل « العدو » أيضًا . « كنفسك » ليس هذا أمرًا لكنه يفترض وجود نوع من التركيز على الذات لكن المسيح يطلب من تلاميذه التغلب عليه .
٤٠ — وهاتان الوصيتان لا تجعلنا نستغني عن باقي الوصايا ( فإن مثل هذه الإجابة تكون خطيرة من جهة تجربة يسوع ) . إلا أن بقية الوصايا « تتعلق » بهما ( حرفيًّا تتوقف على ، وهو تعبير خاص بالقوانين التي تستخلص من قوانين أخرى ) فبقية الوصايا ما زالت كما هي ، « وصايا الرب » إلا أنها تستند في وحدتها على المبدأ الغالب الذي تتضمنه وصيتا المحبة . إذًا ، ما قاله يسوع هنا ، لا يعتبر توصية تدخل في نطاق ما اصطلح على تسميته الآن أخلاقيات المواقف ، وهو الرأي القائل إنه ليست هناك مباديء للسلوك المسيحي ، وما على المسيحي سوى أن يعمل أفضل شيء وأكثره محبة في موقف معين . بل بالحري فإن هاتين الوصيتين ترشدانا على أن نفهم ونطبق وصايا الناموس في إطار مفهوم التزامنا بأن نحب الله والناس ، وهو التزام تعد الوصايا نفسها ترجمة معبرة عنه .
(١) في الترجمات المختلفة للعهد القديم — وكذلك في الاقتباسات المذكورة في العهد الجديد نجد إختلافات عديدة في الأسماء المستخدمة . فمثلاً مرقس ولوقا يذكران أربعة أسماء . وعندما رجع متى إلى الثلاثة المعروفين في العهد القديم ترك « ثروتك » وهو اسم عبري ذكر في الترجوم بالكلمة الآرامية مأمونا mamona انظر ٢٤:٦ وبذا كتب نصًّا يركز تركيزًا أقل على المضمون العملي للمحبة لله مما على الإتساق الداخلي لها .
٣٥٥
coptic-books.blogspot.com