تفسير الإصحاح ٢٢ من إنجيل متى — ص ٣٥٤
القسم: ٥ ـ الوصية العظمى
هذا الملخص الرائع عدة مرات ( بالمقارنة مع مت ٧: ١٢ كبديل لملخص « الناموس والأنبياء » . والنصان كان يشار إليهما كثيرًا في مناقشة المبادىء الأخلاقية اليهودية ، بيد أنهما لا يوجدان مجتمعين معًا على هذا النحو في الكتابات اليهودية . وهذا التعليم الخاص بأولويات المحبة تناوله بولس في قوله : « فالمحبة هي تكميل الناموس » ( رو ١٣: ٨ - ١٠ بالمقارنة مع غل ٥: ١٤ ، يع ٢: ٨ ) ، ولقد ظل هذا المبدأ هو جوهر المبادىء الأخلاقية المسيحية منذ ذلك الحين ، على الرغم من أن التوازن الصحيح بين محبة « الرب » ومحبة « القريب » كان ولا يزال مصدر توتر بين « الأمور الروحية » ومتطلبات الزمان الحاضر بالنسبة للتلمذة .
٣٤ - ٣٦ ونجم عن هذا « الجدل » تعليم ثري إيجابي ، بيد أن الدافع إلى الجدل كان عدائيًا أيضًا . « اجتمعوا معًا » ربما تردد هذه الكلمات تآمر الأمم ضد مسيح الرب في ( مز ٢: ٢ ) وكان السؤال كما هو الحال في مت ١٦: ١ ، ١٩: ٣ ، ٢٢: ١٥ - ١٨ للتجربة . وكان سؤالاً مشروعًا تمامًا . وكانت المناقشات المتعلقة بالأهمية النسبية للوصايا كثيرًا ما تشغل معلمي اليهود . فالتمييز بين الوصايا « الصعبة » و« السهلة » ، بل حتى بين الوصايا الأكثر أو الأقل ثقلاً ، كان أمرًا مسموحًا به ، إلا أنه من حيث المبدأ فإن كل وصية ملزمة ، ( ولقد ميز الكتبة ٦١٣ وصية في ناموس العهد القديم ) . وأية إجابة غير دقيقة من يسوع قد توحي بأنه ينكر بعض هذه الوصايا ومن ثم يتعرض لتهمة « نقض الناموس » ( بالمقارنة مع مت ٥: ١٧ ) .
٣٧ - ٣٨ وما جاء في تث ٦: ٤ - ٩ والذي أُخذ منه هذا الاقتباس يردده اليهود المتدينون مرتين يوميًا كافتتاحية لصلاة « اسمع يا إسرائيل » ومن ثم فإن هذه الفقرة كانت لها أهمية بالغة في العبادة اليهودية وتشديد يسوع على هذا النص لم يكن مفاجأة . و« القلب » و« النفس » و« الفكر » ليست أجزاء مختلفة في الإنسان - بل هي وسائل مختلفة للتفكير فيما يتعلق بعلاقته مع الله ؛ ولا يمكن التمييز بينها بشكل واضح . وكلمة « الفكر Dianoia » ( العقل ) تشير بالأكثر إلى التزاماتنا الفكرية ، لكن هذا أيضًا جزء من المعنى الكتابي عن القلب ( انظر التعليق على مت ٥: ٨ ، ١٥: ١٨ ) . والثلاثة معًا يشيرون إلى العناصر الأساسية في الإنسان ، وإلى ولائه الجوهري الخالص وليس مجرد
٣٥٤
coptic-books.blogspot.com