تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٧٢
القسم: ١ ـ يسوع يتنبأ بخراب الهيكل
السابقة أمر ملحوظ . بل ولن تقل هذه الحيرة بشكل كبير بالحديث ـ كما يفعل المفسرون عادة ـ عن « منظور نبوى » يقرب بين الأحداث البعيدة ، وإذا كان يسوع قد حدد مجيئه تاريخيًّا واضحًا في القرن الأول للميلاد ، فلا يمكن لأي منظور نبوي أن يجعل تأخيرًا بلغ ١٩٠٠ سنة أمرًا مستساغًا . ومع ذلك ، عندما نجد أن الآية ٣٦ تذكر صراحة عدم معرفة يسوع « ذلك اليوم وتلك الساعة » فيبدو أنه من المشكوك فيه أن يسوع قصد مثل هذا التاريخ المعين .
د ـ كل هذه النقاط ( وغيرها كثير ) تشير إلى الرأي القائل بأن الإشارات الزمنية الواردة في الآيتين ٢٩ ، ٣٤ ( ومن ثم مضمون الآيات التي بينهما ) لا تشير ، كالإعتقاد السائد إلى المجيء الثاني ، بل إلى الدينونة المقبلة على أورشليم . وسنحاول في التعليق التالي شرح هذا الموضوع بشكل مفصل . وبإيجاز شديد ، فمضمون هذا الرأي أن الآية ٣٦ وما بعدها تمهد لتغيير متعمد في الموضوع ، حيث يتحول يسوع من الإجابة على الجزء الأول من سؤال التلاميذ ( «متى يكون هذا » المقصود خراب الهيكل ؟) ، إلى الجزء الثاني ( وما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر ») . ولذلك تشير الآيات من ٤ ـ ٣٥ إلى أن الهيكل سيدمر خلال « هذا الجيل » بيد أن ذلك الحدث لا يقصد به المجيء الثاني للمسيح ، وتبين الآيات ٣٦ وما بعدها أن موعد المجيء على النقيض من ذلك ، غير معروف ، كما قال يسوع حتى بالنسبة « للإبن » ، ومن ثم تدعو إلى السهر الدائم. ومهما كانت الرابطة « اللاهوتية » بين هذين الحدثين قوية ، فإنهما على هذا النحو ليسا مفهومين ضمنًا فحسب ، بل قدما بشكل يستهدف إظهار تباينهما من حيث تاريخ وقوعهما .
هـ ـ وتطغى على الأصحاح كله وبشكل واضح لغة العهد القديم ، ليس عن طريق الاقتباسات المباشرة فحسب ، بل عن طريق الاستخدام المستمر للغة ولا سيما بالنسبة للمقاطع الرؤيوية للعهد القديم ( وخاصة سفر دانيال ) وأحيانًا نجد تلميحًا إلى فقرة معينة ، وفي الأغلب الأعم ، تذكرنا اللغة بموضوعات رؤيوية متكررة . ومن المهم عند تفسير هذا الأصحاح أن نتعرف على الأفكار
۳۷۲
coptic-books.blogspot.com