تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٧١
القسم: د ـ تعاليم يسوع فيما يتعلق بالأمور المستقبلة
بنهاية كل شيء؟ أم إن الحدثين مرتبطان بشكل وثيق ، ومن ثمَّ يجب علينا أن ننتهي إلى أنه قد فهم بطريق الخطأ أن « مجيئه الثاني » و« انقضاء الدهر » سيقعان إبان « هذا الجيل » هذه الأسئلة تشكل بالضرورة أساس التعليق في الفصل الآتي ، لكن ثمة ملحوظات عامة عند هذه النقطة قد تدلنا على مفهوم هذا التفسير .
أ ـ حقيقة أن خراب الهيكل و« انقضاء الدهر » يمكن تناولهما معًا في هذا الأصحاح يدل على أنه توجد علاقة لاهوتية بينهما . فكل منهما يشكل ناحية في إكمال إرسالية يسوع ، وكلاهما يتضمن دينونة تثبت حقيقته أنه كلمة الله الحقيقية والأخيرة لشعبه . ولقد ذكرنا آنفًا الطريقة التي يمكن أن تنطبق بها اللغة المستخدمة عن « مجيء ابن الإنسان » والمأخوذة من دانيال ١٣:٧ ، على حقبات مختلفة من فترة إتمام رسالة يسوع ( انظر التعليق على مت ٢٣:١٠ ، ٢٨:١٦ ، وكذلك التعليق على مت ٢٤:٢٦ فيما يلي ) ، وهذا مفاده أننا يجب أن نتوقع وجود لغة مشابهة تنطبق على مواقف تاريخية مختلفة والتي في إطار أساليبها المتباينة تستوعب الإتمام المستمر لرسالة يسوع بصفته ابن الإنسان .
ب ـ ومن بين الأهداف الواضحة لهذا الأصحاح أن يحول دون إثارة موضوع المجيء الثاني للمسيح قبل أوانه . ويتكرر هذا الموضوع بوضوح أكثر في الآيات ٤ ـ ٥ ، ٦ ب ، ٨ ، ١٤ ، ٢٣ ـ ٢٨ ، ٣٦ ) ، ويبدو أن الأصحاح كله يهدف إلى تقليل وليس تحفيز الحماس بالنسبة لتوقع « انقضاء الدهر » في القريب العاجل . ومن الغريب أن نجد أن مثل هذا التأكيد يأتي بشكل غريب مصاحبًا الإعلان بأن المجيء الثاني للمسيح « لا بد » وأن يكون قبل أن يمضي هذا الجيل .
ج ـ والعلاقة اللاهوتية بين الأحداث التي وقعت عام ٧٠م وانقضاء الدهر لا تدل في حد ذاتها على أنهما لا بد وأن يتزامنا . وهذا المفهوم نجده بالأحرى في عبارات مثل « وللوقت بعد مضي تلك الأيام » ( آية ٢٩ ) . لا يمضي هذا الجيل حتى ... » ( آية ٣٤ ) . والمدة بين هذه الأقوال ( إذا ما فسرت على أنها تشير إلى المجيء الثاني ) وبين التأكيد الشامل المذكور في الفترة
۳۷۱
coptic-books.blogspot.com