سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١١٦

تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١١٦

القسم: ٤ — موقف يسوع من العهد القديم


يضاء فقط لكي يُعلَناً ثانية ، لكن التأكيد في هذه الفقرة ينصب على عدم الإخفاء ( بالمقارنة مع مر ٢١:٤ ، لو ١٦:٨ ) ، « تحت السرير » ولذلك فهنا أيضاً لا يجب التشديد على الناحية العلمية . والتلميذ سرّاً ليس له أي فائدة شأنه شأن من فقد تميزه ( مت ١٣:٥ ) « أباكم الذي في السموات » تعبير مفضّل في إنجيل متى ( بالمقارنة مع مت ٤٥:٥ ، ١:٦ ، ٩ ، ١١:٧ إلخ ) ، ويعكس تأكيداً كبيراً على « تعاليم المسيح » . وفي الفكر اليهودي المبكر كان الله يوجه عام « أب » لإسرائيل وليس للأفراد ، على الرغم من أن هذه العبارة كانت مستعملة في القرن الأول الميلادي بالمعنى الأخير .

٤ – موقف يسوع من العهد القديم ( مت ٥ : ١٧ – ٢٠ )

هذه الفقرة المثيرة للجدل هي تصريح عام عن موقف يسوع تجاه العهد القديم خصوصاً وليس فقط ( انظر التعليق على ١٧:٥ ) ، من جهة محتوياته القانونية التي قصد بها تقديم الأمثلة التفصيلية لتعاليم يسوع الأخلاقية وعلاقتها بناموس العهد القديم ، وذلك في متى ( ٥ : ٢١ – ٤٨ ) ، بل وفي كثير من الموضوعات خلال الإنجيل كله ، والجدل يدور حول ما إذا كانت هذه الكلمات تؤكد الصلاحية الدائمة لناموس العهد القديم ، بكل تفصيلاته ، كتعليمات ، أم أنها تعبر بالأكثر وبوجه عام عن سلطان العهد القديم المعطى من الله دون تحديد كيفية تطبيقه في الموقف الجديد الذي ظهر بمجيء يسوع . ولنا عودة لهذا الموضوع الجوهري بعد أن نتناول التفسير بشيء من التفصيل .

١٧ – لم يكن أمراً غير متوقع أن كثيرين من اليهود الحرفيين ، الذين روعوا بإتجاه يسوع الراديكالي ( الجذري ) ، تجاه موضوعات مثل السبت ، أو تقليد عدم الطهارة، أن يتهموه بأنه شرع في إلغاء الناموس والأنبياء . وهذا الاتهام والرد عليه كان يستحق التسجيل بالفعل لو كانت كنيسة متى بها مسيحيون، على شاكلة مرسيون الهرطوقي في القرن الثاني ( ومثل البعض في أيامنا هذه ) ممن حقروا العهد القديم أو أنكروه تماماً . بيد أن ما يشدد عليه هذا القول لا ينصب على الناحية السلبية بل الإيجابية ( بالمقارنة مع مت ٣٤:١٠ لتركيب لغوي بليغ مماثل ) ، لقد جاء يسوع « لتكميل الناموس والأنبياء » ، ومن بين الكلمات ذات الفرق الضئيل في المعنى والتي اقترحت لكلمة

١١٦

coptic-books.blogspot.com