سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١١٥

تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١١٥

القسم: ٣ — تميز التلميذ


بالضرورة إلى التلاميذ كأنبياء، بل تضعهم ، مع يسوع نفسه ، في صف واحد مع أولئك الذين جلب عليهم تمسكهم بالرب عداوة العالم . وبالنسبة لكلمة « أجركم » والفكرة شائعة في تعاليم يسوع ، وهي متضمنة في مت ٥ : ٣ – ١٠ ) لا تعني الحصول على أجر ( فهذه الفكرة مثلاً استبعدها لوقا ١٧ : ١٠ )، بل إنه مكافأة بلا مقابل ولا تتناسب مع الخدمة ( مت ١٩ : ٢٩ ، ٢٥ : ٢٣ ، ٢٣ ) « في السماء » لا تعني بعد الموت ، مثل كلمة « مع الله » .

١٣ — « الملح » يستخدم أساساً ليعطي مذاقاً ويمنع التعفن . والتلاميذ ، إذا ما كانوا أمناء لدعوتهم ، يجعلون « الأرض » مكاناً أنقى وأفضل ، إلا أنهم لا يستطيعون تحقيق ذلك إلا بالمحافظة على طبيعتهم المميزة . والملح الذي لا يملح لم تعد له قيمة بعد ، والملح النقي لا يقدر أن يفقد خاصيته ( ملوحته ) . لكن « الملح » غير النقي الذي استخرج من شواطيء البحر الميت يمكن أن يصبح بالتدريج غير مالح إذ يتحلل كلوريد الصوديوم . وعلى أية حال ، لم يكن يسوع يعطيهم درساً في الكيمياء ، بل يستخدم تشبيهاً . ويستعمل معلمو اليهود عادة الملح كصورة للحكمة ( بالمقارنة مع كو ٤ : ٦ ) ، وقد يفسر هذا السبب في أن الكلمة اليونانية التي تترجم « فقد مذاقه » تعني في الحقيقة « أصبح غبياً » ( والكلمة الآرامية tapel ) ، والتلميذ الغبي لن يكون له تأثير على العالم .

١٤ — ١٦ « نور » ( مثل « الملح » ) يؤثران في المنطقة المحيطة لأنه مميز . والتلميذ الذي من الواضح أنه يختلف عن الآخرين لا بد وأن يؤثر فيهم . بين أن أعماله الصالحة ليس الهدف منها استعراض فضائله الشخصية، بل توجيه الانتباه إلى الله الذي منحه إياها . وإذا ما فعل ذلك سيكون « نوراً » للجميع ( بالمقارنة مع في ٢ : ١٥ ) . ويسوع ، يسموه ، هو نور العالم (يو٨: ١٢)، حسبما تنبأ إشعياء عن العبد (إش٤٢: ٦، ٤٩ : ٦ ) ، إلا أن هذه المهمة انتقلت إلى تلاميذه ( بالمقارنة مع أع ١٣ : ٤٧ ) « ومدينة موضوعة على جبل »، والتي أقحمت على أقوال تتحدث عن النور ، تقوي أهمية كون الشيء مختلفاً تماماً . « والمكيال » ( مكيال للحبوب يسع تسع لترات تقريباً ) إذا ما وضع فوق مصباح لا بد وأن يطفئه ، ولذلك فقد يكون المعنى هو أن المصباح لا

٢١٥

coptic-books.blogspot.com