سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٦ · صفحة ٣٩٩

تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٣٩٩

القسم: ٥ ـ موت يسوع وقيامته


ه - موت يسوع وقيامته (مت ٢٦ : ١ ، ٢٨ : ٢٠)

تأتي الآن إلى الأحداث التي سبق التنبؤ بها ابتداء من ١:١٦ بأنها لابد وأن تشكل الذروة ، والهدف الأساسي لإرسالية يسوع . وهذا ليس ملحقًا أو خاتمة ، وكما يقول أحيانًا أولئك الذين يعتبرون أن الهيكل الأساسي للإنجيل يتكون من الإنجيل في خمسة أسفار تُختم بخمس مقاطع طويلة ، ( انظر المقدمة ) ولكن مارتن كالر Martin Kahler ، كان مصيبًا إذ يضع التركيز في موضعه الصحيح عندما يصف الأناجيل ( وبشيء من المبالغة ) بأنها قصة الآلام ، مع مقدمة مطولة .

ومن بداية هذا الأصحاح يتبع متى قصة مرقس بدرجة وثيقة ( بخلاف لوقا ويوحنا ) حيث أنهما كليهما - في الوقت الذي التزما فيه بالترتيب الأساسي للأحداث ، إلا أنهما رسما تقليدًا هامًا مستقلاً . والواقع أن كل ما ورد في مر ١٤ - ١٥ نجده أيضًا في مت ٢٦ - ٢٧ : باستثناء بعض تفاصيل قليلة الأهمية ولم يضف إلا القليل باستثناء تلميحات متى المعروفة إلى العهد القديم ، وطريقته الخاصة المميزة في سرده نفس الأحداث . وأكثر المقاطع غير المرقسية وضوحًا في الأصحاحين ٢٦ - ٢٧ قصة موت يهوذا في مت ٢٧ : ٣ - ١٠ ، وتلك ، مثل القصة في الأصحاحين الأول والثاني ، إنما هي القصة المطولة لتحقيق النبوات والأقوال في شخص الرب يسوع ، والتي بنيت حول واحد من صيغ الاقتباسات التي عرف بها متى . والغريب حقًا هو عدم وجود تعاليم ليسوع في هذين الأصحاحين ، وباستثناء أقوال رئيسية نجد يسوع صامتًا . فوقت التعليم ، وكذا الوقت المناسب للاستجابة ، لدعوة يسوع ، قد انقضى وولى . ولم يتبق إلا العمل الذي جاء من أجله .

وفي إطار هذه الأصحاحات نجد تأكيدين متكاملين ، فمن ناحية ، يذهب يسوع مختارًا إلى مصيره المحتوم إتمامًا لنبوات الكتاب وأقواله . فابن الله ، بإرادته ينفذ قصد أبيه . فلا معنى أن يكون هو الضحية المسكينة لقوى أقوى منه بكثير . بل حتى في خضم هذه الظروف كان هو السيد المسيطر على الموقف . إلا أنه من الناحية الأخرى ، ثمة تأكيد مماثل على الأعمال المتعمدة والمسئولة لأولئك الذين كانوا مصرين على القضاء عليه ، وفي المقدمة نجد

٣٩٩

coptic-books.blogspot.com