سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٥ · صفحة ٣٩٨

تفسير الإصحاح ٢٥ من إنجيل متى — ص ٣٩٨

القسم: الدينونة الأخيرة


٤١ – وكما في مت ٢٣:٧ نجد أن الحكم النهائي هو اذهبوا عني بمعنى أنهم لم يعودوا من أتباع يسوع . وبالنسبة إلى النار كصورة لجهنم ( بالمقارنة مع مت ٢٢:٥ ، ٤٢:١٣ و ٥٠ ، ٨:١٨ – ٩ . وهنا كما في مت ٨:١٨ ، النار أبدية وهي كلمة تعطي إما معنى الاستمرار إلى ما لا نهاية ، أو الانتهاء إلى الدهر الآتي ، وإذا كان المقصود هو المعنى السابق ، فقد تكون الإشارة إلى نار لا تطفأ لأنها دائماً تغذى بوقود جديد ، على الرغم من أن الوقود لا يستمر للأبد ، أو إلى تجربة لا تنتهي لحرق « الملاعين » . ولذلك من الواضح أن المصطلحات الواردة في هذه الآية ، وكذلك الآية ٤٦ لا تنهي الخلاف بين أولئك الذين يعتقدون أن النار الأبدية ما هي إلا عذاب ينهش في ضمير الإنسان إلى ما لا نهاية وبين أولئك الذين يقولون إنها إبادة تامة . والملكوت في الآية ٣٤ أعد للمباركين ، والنار هنا لم تعد للملاعين ، بل بالأحرى لإبليس وملائكته ، ويذهب الملاعين إلى مصير لم يقصد أن يكون لهم .

٤٢ – كما في مت ٢٥: ٣٧ – ٣٩ ، نلاحظ أن نغمة الدهشة تسود هذه الآيات . وأسلوب يسوع في تقييم الخدمة ليس هو الأسلوب المعتاد ، وكما هو الغالب ، فان تعليمه هنا يقلب المعايير العالمية رأساً على عقب . والإثم الذي ارتكبه الملاعين راجع ، ليس إلى ما ارتكبوه من أعمال باطلة بقدر ما يرجع إلى عدم عملهم الأعمال الصالحة . وكما في مت ٢٥: ١ – ١٢ ، ١٤ – ٣٠ فإن لا تعمل شيئاً يعتبر هو الطريق لجلب الدينونة .

٤٦ – وفي إطار هذه الفقرة لا نجد إلا نوعيتين اثنتين من الناس ، المباركين والملاعين ، أولئك الذين « مع » وأولئك الذين « على » بالمقارنة مع مت ٣٠:١٢ ، ومن ثم فليس الآن سوى مصيرين فحسب ( بالمقارنة مع دا ٢:١٢ ) ، بالنسبة لكلمة « أبدية » انظر التعليق على الآية ٤١ . ولكن ، في حين أن النار والعذاب الأبدي قد يحملان في طياتهما فكرة الإبادة . فالحياة بطبيعتها تستبعد إمكانية وجود نهاية . وإذا كانت كلمة « أبدي » ناجمة عن خطأ مؤسف في الترجمة فيما يتعلق بمصير الأشرار ، فمن الواضح أن هذا جزء لازم لما يجب أن تحمله كلمات الحياة الأبدية من معنى .

٣٩٨

coptic-books.blogspot.com